فهرس الكتاب
عزل عمر خالدا عن إمارة حمص في سنة سبع عشرة ، وأقامه للناس ، وعقله بعمامته ، ونزع قلنسوته عن رأسه وقال: أعلمني ، من أين لك هذا المال ؟ وذلك أنه أجاز الاشعث ابن قيس بعشرة آلاف درهم ، فقال من الانفال والسهمان ؟ فقال: لا والله ، لا تعمل لى عملا بعد اليوم ، وشاطره ماله ، وكتب إلى الامصار بعزله ، وقال: إن الناس فتنوا به ، فخفت أن يوكلوا إليه ، وأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع .
* * * لما أسر الهرمزان حمل إلى عمر من تستر إلى المدينة ، ومعه رجال من المسلمين ، منهم الاحنف بن قيس ، وأنس بن مالك ، فأدخلوه المدينة في هيئته وتاجه وكسوته ، فوجدوا عمر نائما في جانب المسجد ، فجلسوا عنده ينتظرون انتباهه ، فقال الهرمزان: وأين عمر ؟ قالوا: ها هو ذا ، قال أين حرسه ؟ قالوا: لا حاجب له ولا حارس قال: فينبغي أن يكون هذا نبيا ، قالوا: إنه يعمل بعمل الانبياء .
واستيقظ عمر ، فقال الهرمز ! فقالوا نعم ، قال: لا أكلمه أو لا يبقى عليه من حليته شئ ، فرموا ما عليه ، وألبسوه ثوبا صفيقا ، فلما كلمه عمر ، أمر أبا طلحة أن ينتضى سيفه ويقوم على رأسه ، ففعل .
ثم قال له: ما عذرك في نقض الصلح ونكث العهد ! - وقد كان الهرمزان صالح أولا ثم نقض وغدر - فقال: أخبرك ، قال: قل ، قال: وأنا شديد العطش ! فاسقني ثم أخبرك .
فأحضر له ماء ، فلما تناوله جعلت يده ترعد ، قال: ما شأنك ؟ قال: أخاف أن أمد عنقي وأنا أشرب فيقتلني سيفك ؟ قال لا بأس عليك حتى تشرب ، فألقى الاناء عن يده ، فقال: ما بالك ؟ أعيدوا عليه الماء ، ولا تجمعوا عليه بين القتل والعطش ، قال: إنك قد أمنتنى ، قال: كذبت ! قال: لم أكذب ، قال أنس: صدق يا أمير المؤمنين ، قال: ويحك يا أنس ! أنا أؤمن قاتل مجزأة بن ثور والبراء بن مالك ! والله لتأتينى بالمخرج أو لاعاقبنك ، قال: أنت يا أمير المؤمنين قلت: لا بأس عليك حتى تشرب .
وقال له ناس من المسلمين