الصفحة 2020 من 6525

بلزوم طاعته ، إلا إلى مواد من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته ، لم تنقطع أسباب الشفقة منهم فينوا في جدهم ، ولم تأسرهم الاطماع فيؤثروا وشيك السعي على (1) اجتهادهم .

لم يستعظموا ما مضى من أعمالهم ، ولو استعظموا ذلك لنسخ الرجاء منهم شفقات وجلهم ، ولم يختلفوا في ربهم باستحواذ الشيطان عليهم .

ولم يفرقهم سوء التقاطع ، ولا تولاهم غل التحاسد ، ولا تشعبتهم مصارف الريب ، ولا اقتسمتهم أخياف الهمم ، فهم أسراء إيمان لم يفكهم من ربقته زيغ ولا عدول ، ولا ونى ولا فتور ، وليس في أطباق السماء موضع إهاب إلا وعليه ملك ساجد ، أو ساع حافد ، يزدادون على طول الطاعة بربهم علما ، وتزداد عزة ربهم في قلوبهم عظما .

* * * الشرح: هذا موضع المثل: (إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل) (2) ! إذا جاء هذا الكلام الربانى ، واللفظ القدسي ، بطلت فصاحة العرب ، وكانت نسبة الفصيح من كلامها إليه ، نسبة التراب إلى النضار الخالص ، ولو فرضنا أن العرب تقدر على الالفاظ الفصيحة المناسبة ، أو المقاربة لهذه الالفاظ ، من أين لهم المادة التى عبرت هذه الالفاظ عنها ، ومن أين تعرف الجاهلية بل الصحابة المعاصرون لرسول الله صلى الله عليه وآله هذه المعاني الغامضة السمائية ، ليتهيأ لها التعبير عنها ! أما الجاهلية فإنهم إنما كانت تظهر فصاحتهم في صفة بعير أو فرس أو حمار وحش ، أو ثور فلاة ، أو صفة جبال أو فلوات ، ونحو ذلك .

وأما الصحابة

(1) ج: (في اجتهادهم) .

(2) نهر معقل: منسوب إلى معقل بن يسار بن عبد الله المزني ، ذكر ياقوت عن الواقدي أن عمر أمر أبا موسى الاشعري أن يحفر نهرا بالبصرة وأن يجريه على يد معقل بن يسار ، فنسب إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت