الصفحة 2041 من 6525

سكن بوضع الارض عليه ، وهذا خلاف ما يشاهد ، وخلاف ما يقتضيه العقل ، لان الماء الساكن إذا جعل فيه جسم ثقيل اضطرب وتموج ، وصعد علوا ، فكيف الماء المتموج يسكن بطرح الجسم الثقيل فيه ؟ والجواب أن الماء إذا كان تموجه من قبل ريح هائجة ، جاز أن يسكن هيجانه بجسم يحول بينه وبين تلك الريح ، ولذلك إذا جعلنا في الاناء ماء وروحناه بمروحة تموجه ، فإنه يتحرك ، فإن جعلنا على سطح الماء جسما يملا حافات الاناء وروحنا بالمروحة فإن الماء لا يتحرك لان ذلك الجسم قد حال بين الهواء المجتلب بالمروحة وبين سطح الماء ، فمن الجائز أن يكون الماء الاول هائجا لاجل ريح محركة له ، فإذا وضعت الارض عليه حال بين سطح الماء وبين تلك الريح ، وقد مر في كلام أمير المؤمنين في الخطبة الاولى ذكر هذه الريح ، فقال: (ريح اعتقم مهبها ، وأدام مربها وأعصف مجراها ، وأبعد منشأها ، فأمرها بتصفيق الماء الزخار وإثارة موج البحار ، فمخضت مخض السقاء ، وصفت به عصفها بالفضاء) .

* * * الفصل الثاني: في بيان قوله عليه السلام: (فلما سكن هيج الماء من تحت أكنافها ، وحمل شواهق الجبال البذخ على أكتافها ، فجر ينابيع العيون فيها ، وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها) .

وذلك لان العامل في (لما) يجب أن يكون أمرا مباينا لما أضيفت إليه ، مثاله: لما قام زيد قام عمرو ، فقام الثانية هي العاملة في (لما) ، فيجوز أن تكون أمرا مباينا لما أضيف (لما) إليه ، وهو قيام زيد وهاهنا قد قال عليه السلام: لما حمل الله تعالى شواهق الجبال على الارض عدل حركات الارض بالجبال ، ومعلوم أن أحد الامرين هو الاخر .

والجواب أنه ليس أحد الامرين هو الاخر بعينه ، بل الثاني معلول الاول ، وموجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت