من قولك: اختاره الله ، يقال محمد خيرة الله من خلقه ، ويجوز:"خيرة الله"بالتسكين ، والاختيار: الاصطفاء .
والجبلة: الخلق ، ومنه قوله تعالى: (واتقوا الذى خلقكم والجبلة الاولين) (1) ، ويجوز"الجبلة"، بالضم ، وقرأ بها الحسن البصري ، وقرئ قوله سبحانه: (ولقد أضل منكم جبلا كثيرا) (2) على وجوه: فقرأ أهل المدينة بالكسر والتشديد ، وقرأ أبو عمرو (جبلا كثيرا) مثل قفل ، وقرأ الكسائي (جبلا) كثيرا بضم الباء مثل"حلم"، وقرأ عيسى بن عمر (جبلا) بكسر الجيم ، وقرأ الحسن وابن أبى إسحاق (جبلا) بالضم والتشديد .
قوله:"وأرغد فيها أكله"، أي جعل أكله - وهو المأكول - رغدا ، أي واسعا طيبا ، قال سبحانه: (وكلا منها رغدا حيث شئتما) (3) ، وتقرأ رغدا ورغدا بكسر الغين وضمها ، وأرغد القوم: أخصبوا ، وصاروا في رغد من العيش .
قوله:"وأوعز إليه فيما نهاه عنه"، أي تقدم إليه بالانذار (4) ، ويجوز"ووعز إليه"بالتشديد توعيزا ، ويجوز التخفيف أيضا وعز إليه وعزا .
والواو في"وأعلمه"عاطفة على"وأوعز"، لا على"نهاه".
قوله:"موافاة لسابق علمه"لا يجوز أن ينتصب لانه مفعول له ، وذلك لان المفعول له يكون عذرا وعلة للفعل ، ولا يجوز أن يكون إقدام آدم على الشجرة لاجل الموافاة للعلم الالهى السابق ، ولا يستمر ذلك على مذاهبنا ، بل يجب أن ينصب"موافاة"على
(1) سورة الشعراء 184 .
(2) سورة يس 62 .
(3) سورة البقرة 35 (4) ب:"الانذار"، وما أثبته من ج ، د .