الصفحة 2065 من 6525

أمره له بأنه نهى من حيث كان فيه معنى النهى ، لان في النهى ترغيبا في الامتناع من الفعل ، وتزهيدا في الفعل نفسه ، ولما كان الامر ترغيبا من فعل المأمور ، وتزهيدا في تركه جاز أن يسمى نهيا .

وقد يتداخل هذان الوضعان في الشاهد ، فيقول أحدنا: قد أمرت فلانا بألا يلقى الامير ، وإنما يريد أنه نهاه عن لقائه ، ويقول: نهيتك عن هجر زيد ، وإنما معناه أمرتك بمواصلته (1) .

يقال له: هذا خلاف الظاهر ، فلا يجوز المصير إليه إلا بدلالة قاطعة تصرف اللفظ عن ظاهره ، ويكفى أصحاب أبى هاشم في نصرة قولهم: التمسك بالظاهر .

واعلم أن بعض أصحابنا تأول هذه الآية ، وقال: إن ذلك وقع من آدم عليه السلام قبل نبوته ، لانه لو كان نبيا قبل إخراجه من الجنة ، لكان إما أن يكون مرسلا ألى نفسه ، وهو باطل ، أو إلى حواء وقد كان الخطاب يأتيها بغير واسطة ، لقوله تعالى: (ولا تقربا) أو إلى الملائكة ، وهذا باطل ، لان الملائكة رسل الله ، بدليل قوله: (جاعل الملائكة رسلا) (2) ، والرسول لا يحتاج إلى رسول آخر ، أو يكون رسولا وليس هناك من يرسل إليه ، وهذا محال .

فثبت أن هذه الواقعة وقعت له عليه السلام قبل نبوته وإرساله .

* * * الفصل الثالث في خطئهم في التبليغ والفتاوى قال أصحابنا: إن الانبياء معصومون من كل خطإ يتعلق بالاداء والتبليغ ، فلا يجوز

(1) التنزيه 11 (2) سورة فاطر 1 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت