الصفحة 2066 من 6525

عليهم الكذب ولا التغيير ولا التبديل ولا الكتمان ولا تأخر البيان عن وقت الحاجة ، ولا الغلط فيما يؤدونه عن الله تعالى ، ولا السهو فيه ولا الالغاز ولا التعمية ، لان كل ذلك إما أن ينقض دلالة المعجز على صدقه ، أو يؤدى إلى تكليف ما لا يطاق .

وقال قوم من الكرامية والحشوية: يجوز عليهم الخطأ في أقوالهم ، كما جاز في أفعالهم ، قالوا: وقد أخطأ رسول الله صلى الله عليه وآله في التبليغ ، حيث قال:"تلك الغرانيق العلا ، وإن شفاعتهن لترتجي".

وقال قوم منهم: يجوز الغلط على الانبياء فيما لم تكن الحجة فيه مجرد خبرهم ، لانه لا يكون في ذلك إبطال حجة الله على خلقه ، كما وقع من النبي صلى الله عليه وآله في هذه الصورة ، فإن قوله ذلك بمبطل لحجة العقل في أن الاصنام لا يجوز تعظيمها ، ولا ترجى شفاعتها .

فأما ما كان السبيل إليه مجرد السمع فلو أمكن الغلط فيه لبطلت الحجة بإخبارهم .

وقال قوم منهم: إن الانبياء يجوز أن يخطئوا في أقوالهم وأفعالهم ، إذا لم تجر تلك الافعال مجرى بيان الوحى ، كبيانه عليه السلام لنا الشريعة ، ولا يجوز عليه الخطأ في حال البيان ، وإن كان يجوز عليه ذلك في غير حال البيان ، كما روى من خبر ذى اليدين (1) حين سها النبي صلى الله عليه وآله في الصلاة ، وكذلك ما يكون منه من تبليغ وحى ، فإنه لا يجوز عليه أن يخطئ فيه ، لانه حجة الله على عباده .

فأما في أقواله الخارجة عن التبليغ ، فيجوز

(1) نقله أبو داود في كتاب الصلاة 1: 363 بسنده عن أبى هريرة قال:"صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشى: الظهر أو العصر ، قال: فصلى بنا ركعتين ثم سلم ، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يديه عليها ، أحداهما على الاخرى ، يعرف في وجهه الغضب ، ثم خرج سرعان الناس ، وهم يقولون: قصرت الصلاة ! قصرت الصلاة ! وفى الناس أبو بكر وعمر ، فهاباه أن يكلماه ، فقام رجل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسميه ذا اليدين ، فقال: يارسول ، أنسيت أم قصرت الصلاة ؟ فقال:"لم أنس ولم تقصر الصلاة"، قال: بل نسيت يارسول الله ، وأقبل رسول الله على القوم فقال:"أصدق ذو اليدين"؟ فأومئوا: أي نعم ، فرجع رسول الله إلى مقامه فصلى الركعتين الباقيتين ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع فكبر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت