الصفحة 2067 من 6525

أن يخطئ كما روى عنه صلى الله عليه وآله في نهيه لاهل المدينة عن تأبير النخل (1) .

فأما أصحابنا المعتزلة ، فإنهم اختلفوا في الخبر المروى عنه عليه الصلاة والسلام في سورة النجم ، فمنهم من دفع الخبر أصلا ولم يقبله ، وطعن في رواته ، ومنهم من اعترف بكونه قرآنا منزلا ، وهم فريقان: أحدهما القائلون بأنه كان وصفا للملائكة ، فلما ظن المشركون أنه وصف آلهتهم ، رفع ونهى عن تلاوته .

وثانيهما القائلون إنه خارج على وجه الاستفهام بمعنى الانكار ، فتوهم سامعوه أنه بمعنى التحقيق ، فنسخه الله تعالى ونهى عن تلاوته .

ومنهم من قال: ليس بقرآن منزل ، بل هو كلام تكلم به رسول الله صلى الله عليه وآله من قبل نفسه على طريق الانكار والهزء بقريش ، فظنوا أنه يريد التحقيق ، فنسخه الله بأن بين خطأ ظنهم ، وهذا معنى قوله: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته) (2) .

قالوا: فإلقاء الشيطان هاهنا هو إلقاء الشبهة في قلوب المشركين ، وإنما أضافه إلى أمنيته ، وهى تلاوته القرآن ، لان بغرور الشيطان ووسوسته أضاف المشركون إلى تلاوته عليه السلام ما لم يرده بها .

وأنكر أصحابنا الاخبار الواردة التى تقتضي الطعن على الرسول صلى الله عليه وآله ، قالوا: وكيف يجوز أن تصدق هذه الاخبار الآحاد على من قد قال الله تعالى له: (كذلك لنثبت به فؤادك) (3) وقال له: (سنقرئك فلا تنسى) (4) وقال عنه: (ولو تقول

(1) رواه مسلم في كتاب الفضائل 4: 1836 بسنده عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون النخل ، فقال:"لو لم يفعلوا لصلح"قال: فخرج شيصا (وهو البسر الردئ) ، فمر بهم فقال: ما لنخلكم ؟ قالوا: قلت كذا وكذا ! قال:"أنتم أعلم بأمر دنياكم".

(2) سورة الحج 52 (3) سورة الفرقان 32 (4) سورة الاعلى 6 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت