الصفحة 2070 من 6525

الاشجار وألحيتها ، ومغرز الاوراق من الافنان ، ومحط الامشاج من مسارب الاصلاب ، وناشئة الغيوم ومتلاحمها ، ودرور قطر السحاب في متراكمها ، وما تسفى الاعاصير بذيولها ، وتعفو الامطار بسيولها ، وعوم بنات الارض في كثبان الرمال ، ومستقر ذوات الاجنحة بذرا شناخيب الجبال ، وتغريد ذوات المنطق في دياجير الاوكار ، وما أو عبته الاصداف ، وحضنت عليه أمواج البحار ، وما غشيته سدفة ليل ، أو ذر عليه شارق نهار ، وما اعتقبت عليه أطباق الدياجير ، وسبحات النور ، وأثر كل خطوة ، وحس كل حركة ، ورجع كل كلمة ، وتحريك كل شفة ، ومستقر كل نسمة ، ومثقال كل ذرة ، وهماهم كل نفس هامة ، وما عليها من ثمر شجرة ، أو ساقط ورقة ، أو قرارة نطفة ، أو نقاعة دم ومضغة ، أو ناشئة خلق وسلالة ، لم يلحقه في ذلك كلفة ، ولا اعترضته في حفظ ما ابتدع من خلقه عارضة ، ولا اعتورته في تنفيذ الامور وتدابير المخلوقين ملالة ولا فترة ، بل نفذهم علمه ، وأحصاهم عدده ، ووسعهم عدله ، وغمرهم فضله ، مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله .

* * * الشرح: لو سمع النضر بن كنانة هذا الكلام لقال لقائله ما قاله على بن العباس بن جريح ، لاسماعيل بن بلبل: قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم كلا ، ولكن لعمري منه شيبان (1) وكم أب قد علا بابن ذرا شرف كما علا برسول الله عدنان إذ كان يفخر به على عدنان وقحطان ، بل كان يقر به عين أبيه إبراهيم خليل الرحمن ،

(1) ديوانه الورقة 273 (مخطوطة دار الكتب ، رقم 139 - أدب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت