فهرس الكتاب
الذى نقض فيه كتاب"العثمانية"لشيخنا أبى عثمان ، فإن الذى ذكره لم نورده نحن فيما تقدم .
قال أبو جعفر: لما اجتمعت الصحابة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله بعد قتل عثمان للنظر في أمر الامامة ، أشار أبو الهيثم بن التيهان ، ورفاعة بن رافع ، و مالك بن العجلان ، وأبو أيوب الانصاري ، وعمار بن ياسر بعلى عليه السلام ، وذكروا فضله وسابقته ، وجهاده وقرابته ، فأجابهم الناس إليه ، فقام كل واحد منهم خطيبا يذكر فضل على عليه السلام ، فمنهم من فضله على أهل عصره خاصة ، ومنهم من فضله على المسلمين كلهم كافة .
ثم بويع وصعد المنبر في اليوم الثاني من يوم البيعة ، وهو يوم السبت ، لاحدى عشرة ليلة بقين من ذى الحجة ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر محمدا فصلى عليه ، ثم ذكر نعمة الله على أهل الاسلام ، ثم ذكر الدنيا فزهدهم ، فيها ، وذكر الآخرة فرغبهم إليها ، ثم قال: أما بعد ، فإنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله استخلف الناس أبا بكر ، ثم استخلف أبو بكر عمر ، فعمل بطريقه ، ثم جعلها شورى بين ستة ، فأفضى الامر منهم إلى عثمان ، فعمل ما أنكرتم وعرفتم (2) ، ثم حصر وقتل ، ثم جئتموني طائعين فطلبتم إلى ، وإنما أنا رجل منكم لى ما لكم ، وعلى ما عليكم ، وقد فتح الله الباب بينكم وبين أهل القبلة ، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، ولا يحمل هذا الامر إلا أهل الصبر والبصر والعلم بمواقع الامر ، وإنى حاملكم على منهج نبيكم صلى الله عليه وآله ، ومنفذ فيكم ما أمرت به ، إن استقمتم لى وبالله المستعان .
ألا إن موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بعد وفاته كموضعي منه أيام حياته ، فامضوا لما تؤمرون به ، وقفوا عند ما تنهون عنه ، ولا تعجلوا في أمر حتى نبينه لكم ، فإن لنا عن كل أمر تنكرونه عذرا ، ألا وإن الله عالم من فوق سمائه وعرشه أنى كنت كارها للولاية على أمة محمد ، حتى اجتمع رأيكم على ذلك ، لانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:"أيما وال ولى الامر من بعدى ، أقيم على حد الصراط ،"
(1) أشارو ا بفضله ، أي عرفوا الناس به .
(2) د:"وعرفتم".