فهرس الكتاب
ونشرت الملائكة صحيفته ، فإن كان عادلا أنجاه الله بعدله ، وإن كان جائرا انتفض به الصراط حتى تتزايل مفاصله ، ثم يهوى إلى النار ، فيكون أول ما يتقيها به أنفه وحر وجهه"، ولكني لما اجتمع رأيكم لم يسعنى ترككم ."
ثم التفت عليه السلام يمينا وشمالا ، فقال ، ألا لا يقولن رجال منكم غدا قد غمرتهم الدنيا فاتخذوا العقار ، وفجروا الانهار ، وركبوا الخيول الفارهة ، واتخذوا الوصائف الروقة (1) ، فصار ذلك عليهم عارا وشنارا ، إذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه ، وأصرتهم إلى حقوقهم التى يعلمون ، فينقمون ذلك ، ويستنكرون ويقولون: حرمنا ابن أبى طالب حقوقنا ! ألا وأيما رجل من المهاجرين والانصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه يرى أن الفضل له على من سواه لصحبته ، فإن الفضل النير غدا عند الله ، وثوابه وأجره على الله ، وأيما رجل استجاب لله وللرسول ، فصدق ملتنا ، ودخل في ديننا ، واستقبل قبلتنا ، فقد استوجب حقوق الاسلام وحدوده ، فأنتم عباد الله ، والمال مال الله ، يقسم بينكم بالسوية ، لا فضل فيه لاحد على أحد ، وللمتقين عند الله غدا أحسن الجزاء ، وأفضل الثواب ، لم يجعل الله الدنيا للمتقين أجرا ولا ثوابا ، وما عند الله خير للابرار .
وإذا كان غدا إن شاء الله فاغدوا علينا ، فإن عندنا مالا نقسمه فيكم ، ولا يتخلفن أحد منكم ، عربي ولا عجمى ، كان من أهل العطاء أو لم يكن ، إلا حضر ، إذا كان مسلما حرا .
أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم ، ثم نزل .
* * * قال شيخنا أبو جعفر: وكان (2) هذا أول ما أنكروه من كلامه عليه السلام ، وأورثهم الضغن عليه ، وكرهوا إعطاءه وقسمه بالسوية .
فلما كان من الغد ، غدا وغدا الناس لقبض المال ، فقال لعبيد الله بن أبى رافع كاتبه: ابدأ بالمهاجرين فنادهم ، وأ عط كل رجل ممن
(1) الروقة الحسان .
(2) د: فكان .