الصفحة 2085 من 6525

حضر ثلاثة دنانير ، ثم ثن بالانصار فافعل معهم مثل ذلك ، ومن يحضر من الناس كلهم ، الاحمر والاسود فاصنع به مثل ذلك .

فقال سهل بن حنيف: يا أمير المؤمنين ، هذا غلامي بالامس ، وقد أعتقته اليوم ، فقال: نعطيه كما نعطيك ، فأعطى كل واحد منهما ثلاثة دنانير ، ولم يفضل أحدا على أحد ، وتخلف عن هذا القسم يومئذ طلحة ، والزبير ، وعبد الله بن عمر ، وسعيد بن العاص ، ومروان ابن الحكم ، ورجال من قريش وغيرها .

قال: وسمع عبيد الله بن أبى رافع عبد الله بن الزبير يقول لابيه وطلحة ومروان وسعيد: ما خفى علينا أمس من كلام على ما يريد ، فقال سعيد بن العاص - وإلتفت إلى زيد بن ثابت: إياك أعنى واسمعي يا جارة ، فقال عبيد الله بن أبى رافع لسعيد وعبد الله بن الزبير: إن الله يقول في كتابه: (ولكن أكثرهم للحق كارهون) (1) .

ثم إن عبيد الله بن أبى رافع أخبر عليا عليه السلام بذلك ، فقال: والله إن بقيت وسلمت لهم لاقيمنهم على المحجة البيضاء ، والطريق الواضح ، قاتل الله ابن العاص ! لقد عرف من كلامي ونظرى إليه أمس أنى أريده وأصحابه ممن هلك فيمن هلك .

قال: فبينا الناس في المسجد بعد الصبح إذ طلع الزبير وطلحة ، فجلسا ناحية عن على عليه السلام ، ثم طلع مروان وسعيد وعبد الله بن الزبير ، فجلسوا إليهما ، ثم جاء قوم من قريش ، فانضموا إليهم ، فتحدثوا نجيا ساعة ، ثم قام الوليد بن عقبة بن أبى معيط ، فجاء إلى على عليه السلام ، فقال: يا أبا الحسن ، إنك قد وترتنا جميعا ، أما أنا فقتلت أبى يوم بدر صبرا ، وخذلت أخى يوم الدار بالامس ، وأما سعيد فقتلت أباه يوم بدر في الحرب - وكان ثور قريش - وأما مروان فسخفت أباه عند عثمان إذ ضمه إليه ، ونحن إخوتك

(1) سورة الزخرف 43 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت