الصفحة 214 من 6525

وأشار إلى على عليه السلام - فرهقتني غشية ، فرأيت رجلا يدخل جنة ، فجعل يقطف كل غضة ويانعة ، فيضمها إليه ، ويصيرها تحته ، فخفت أن أتحملها حيا وميتا ، وعلمت أن الله غالب أمره عليكم بالرهط الذى قال رسول الله عنهم: إنهم من أهل الجنة ، ثم ذكر خمسة: عليا ، وعثمان ، وعبد الرحمن ، والزبير ، وسعدا .

قال: ولم يذكر في هذا المجلس طلحة ، ولا كان طلحة يومئذ بالمدينة .

ثم قال لهم: انهضوا إلى حجرة عائشة فتشاوروا فيها: ووضع رأسه وقد نزفه الدم ، فقال العباس لعلى عليه السلام: لا تدخل معهم ، وارفع نفسك عنهم ، قال: إنى أكره الخلاف ، قال: إذن ترى ما تكره ، فدخلوا الحجرة فتناجوا حتى ارتفعت أصواتهم ، فقال عبد الله بن عمر: إن أمير المؤمنين لم يمت بعد ، ففيم هذا اللغط ! وانتبه عمر ، وسمع الاصوات ، فقال: ليصل بالناس صهيب ، ولا يأتين اليوم الرابع من يوم موتى إلا وعليكم أمير ، وليحضر عبد الله بن عمر مشيرا وليس له شئ من الامر وطلحة بن عبيد الله شريككم في الامر ، فإن قدم إلى ثلاثة أيام فأحضروه أمركم ، وإلا فارضوه ، ومن لى برضا طلحة ! فقال سعد: أنا لك به ، ولن يخالف إن شاء الله تعالى .

ثم ذكر وصيته لابي طلحة الانصاري وما خص به عبد الرحمن بن عوف من كون الحق في الفئة التى هو فيها وأمره بقتل من يخالف ، ثم خرج الناس فقال على عليه السلام لقوم معه من بنى هاشم: إن أطيع فيكم قومكم من قريش لم تؤمروا أبدا .

وقال للعباس: عدل بالامر عنى يا عم .

قال: وما علمك ؟ قال: قرن بى عثمان .

وقال عمر كونوا مع الاكثر ، فإن رضى رجلان رجلا ورجلان رجلا ، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن ، فسعد لا يخالف ابن عمه ، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفان ، فيوليها أحدهما الآخر ، فلو كان الآخران معى لم يغنيا شيئا ، فقال العباس: لم أرفعك إلى شئ إلا رجعت إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت