الصفحة 215 من 6525

مستأخرا بما أكره ، أشرت عليك عند مرض رسول الله صلى الله عليه أن تسأله عن هذا الامر فيمن هو ، فأبيت ، وأشرت عليك عند وفاته أن تعاجل البيعة (1) فأبيت ، وقد أشرت عليك حين سماك عمر في الشورى اليوم ، أن ترفع نفسك عنها ، ولا تدخل معهم فيها ، فأبيت ، فاحفظ عنى واحدة ، كلما عرض عليك القوم الامر فقل: لا ، إلا أن يولوك .

واعلم أن هؤلاء لا يبرحون يدفعونك عن هذا الامر حتى يقوم لك به غيرك ، وايم الله لا تناله إلا بشر لا ينفع معه خير ، فقال عليه السلام: أما إنى أعلم أنهم سيولون عثمان ، وليحدثن البدع والاحداث ، ولئن بقى لاذكرنك ، وإن قتل أو مات ليتداولنها بنو أمية بينهم ، وإن كنت حيا لتجدني حيث تكرهون ، ثم تمثل: حلفت برب الراقصات عشية غدون خفافا يبتدرن المحصبا (2) ليجتلبن رهط ابن يعمر غدوة نجيعا بنو الشداخ وردا مصلبا .

قال: ثم التفت فرأى أبا طلحة الانصاري ، فكره مكانه ، فقال أبو طلحة لا نزاع أبا حسن ، فلما مات عمر ، ودفن وخلوا بأنفسهم للمشاورة في الامر ، وقام أبو طلحة يحجبهم بباب البيت ، جاء عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، فجلسا بالباب ، فحصبهما سعد وأقامهما ، وقال: إنما تريدان أن تقولا حضرنا وكنا في أصحاب الشورى .

فتنافس القوم في الامر وكثر بينهم الكلام ، فقال أبو طلحة: أنا كنت لان تدافعوها أخوف منى عليكم أن تنافسوها ! ألا والذى ذهب بنفس عمر لا أزيدكم على الايام الثلاثة التى وقفت لكم ، فاصنعوا ما بدا لكم ! قال: ثم إن عبد الرحمن قال لابن عمه سعد بن أبى وقاص: إنى قد كرهتها ، وساخلع نفسي منها ، لانى رأيت الليلة روضة خضراء كثيرة العشب ، فدخل فحل ما رأيت

(1) الطبري:"الامر" (2) الطبري:"فابتدرن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت