الصفحة 216 من 6525

أكرم منه ، فمر كأنه سهم لم يلتفت إلى شئ منها حتى قطعها ، لم يعرج ودخل بعير يتلوه تابع أثره حتى خرج منها .

ثم دخل فحل عبقري يجر خطامه ، ومضى قصد الاولين ، ثم دخل بعير رابع ، فوقع في الروضة يرتع ويخضم ، ولا والله لا أكون الرابع ، وإن أحدا لا يقوم مقام أبى بكر وعمر فيرضى الناس عنه .

ثم ذكر خلع عبد الرحمن نفسه من الامر ، على أن يوليها أفضلهم في نفسه ، وأن عثمان أجاب إلى ذلك ، وأن عليا عليه السلام سكت ، فلما روجع رضى على موثق أعطاه عبد الرحمن ، أن يؤثر الحق ، ولا يتبع الهوى ، ولا يخص ذا رحم ، ولا يألو الامة نصحا ، وأن عبد الرحمن ردد القول بين على وعثمان متلوما ، وأنه خلا بسعد تارة ، وبالمسور بن مخرمة الزهري تارة أخرى ، وأجال فكره ، وأعمل نظره ، ووقف موقف الحائر بينهما ، قال: قال على عليه السلام لسعد بن أبى وقاص: يا سعد ، اتقوا الله الذى تساءلون به والارحام ، أسألك برحم ابني هذا من رسول الله صلى الله عليه وبرحم عمى حمزة منك ، ألا تكون مع عبد الرحمن لعثمان ظهيرا .

-قلت: رحم حمزة من سعد ، هي أن أم حمزة هالة بنت أهيب بن عبد مناف ابن زهرة ، وهى أيضا أم المقوم ، وحجل - واسمه المغيرة - والغيداق أبناء عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف ، هؤلاء الاربعة بنو عبد المطلب من هالة ، وهالة هذه هي عمة سعد بن أبى وقاص ، فحمزة إذن ابن عمة سعد ، وسعد ابن خال حمزة .

-قال أبو جعفر: فلما أتى اليوم الثالث ، جمعهم عبد الرحمن ، واجتمع الناس كافة ، فقال عبد الرحمن: أيها الناس ، أشيروا على في هذين الرجلين ! فقال عمار بن ياسر: إن أردت ألا يختلف الناس ، فبايع عليا عليه السلام ، فقال المقداد: صدق عمار ، وإن بايعت عليا سمعنا وأطعنا ، فقال عبد الله بن أبى سرح: إن أردت ألا يختلف قريش ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت