الصفحة 217 من 6525

فبايع عثمان ، قال عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى: صدق ، إن بايعت عثمان سمعنا واطعنا .

فشتم عمار ابن أبى سرح ، وقال له: متى كنت تنصح الاسلام ! فتكلم بنو هاشم وبنو أمية ، وقام عمار ، فقال: أيها الناس ، إن الله أكرمكم بنبيه ، وأعزكم بدينه ، فإلى متى تصرفون هذا الامر عن أهل بيت نبيكم ! فقال رجل من بنى مخزوم: لقد عدوت طورك يا بن سمية ، وما أنت وتأمير قريش لانفسها ! فقال سعد: يا عبد الرحمن ، افرغ من أمرك قبل أن يفتتن الناس .

فحينئذ عرض عبد الرحمن على على عليه السلام العمل بسيرة الشيخين ، فقال: بل أجتهد برأيى .

فبايع عثمان بعد أن عرض عليه ، فقال: نعم ، فقال على عليه السلام: ليس هذا بأول يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ، والله ما وليته الامر إلا ليرده إليك ، والله كل يوم في شأن .

فقال عبد الرحمن: لا تجعلن على نفسك سبيلا يا على - يعنى أمر عمر أبا طلحة أن يضرب عنق المخالف - فقام على عليه السلام فخرج ، وقال: سيبلغ الكتاب أجله ، فقال عمار: يا عبد الرحمن ، أما والله لقد تركته ، وإنه من الذين يقضون بالحق وبه كانوا يعدلون .

فقال المقداد: تالله ما رأيت مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم ، وا عجبا لقريش ! لقد تركت رجلا ما أقول ولا أعلم أن أحدا أقضى بالعدل ولا أعلم ولا أتقى منه ! أما والله لو أجد أعوانا ! فقال عبد الرحمن: اتق الله يا مقداد ، فإنى خائف عليك الفتنة .

وقال على عليه السلام: إنى لاعلم ما في أنفسهم إن الناس ينظرون إلى قريش ، وقريش تنظر في صلاح شأنها ، فتقول: إن ولى الامر بنو هاشم لم يخرج منهم أبدا ، وما كان في غيرهم فهو متداول في بطون قريش .

قال: وقدم طلحة في اليوم الذى بويع فيه لعثمان فتلكأ ساعة ، ثم بايع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت