الصفحة 218 من 6525

وروى أبو جعفر رواية أخرى أطالها ، وذكر خطب أهل الشورى وما قاله كل منهم ، وذكر كلاما قاله على عليه السلام في ذلك اليوم ، وهو: الحمد لله الذى اختار محمدا منا نبيا ، وابتعثه إلينا رسولا ، فنحن أهل بيت النبوة ومعدن الحكمة ، أمان لاهل الارض ، ونجاة لمن طلب ، إن لنا حقا إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب أعجاز الابل ، وإن طال السرى ، لو عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله عهدا لانفذنا عهده ، ولو قال لنا قولا لجالدنا عليه حتى نموت ، لن يسرع أحد قبلى إلى دعوة حق وصلة رحم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .

اسمعوا كلامي وعوا منطقى ، عسى أن تروا هذا الامر بعد هذا الجمع تنتضى فيه السيوف ، وتخان فيه العهود ، حتى لا يكون لكم جماعة ، وحتى يكون بعضكم أئمة لاهل الضلالة وشيعة لاهل الجهالة .

* * * قلت: وقد ذكر الهروي (1) في كتاب"الجمع بين الغريبين"قوله:"وإن نمنعه نركب أعجاز الابل"، وفسره على وجهين: أحدهما: أن من ركب عجز البعير يعانى مشقة ، ويقاسي جهدا ، فكأنه قال: وإن نمنعه نصبر على المشقة ، كما يصبر عليها راكب عجز البعير .

والوجه الثاني أنه أراد: نتبع غيرنا ، كما أن راكب عجز البعير يكون رديفا لمن هو أمامه ، فكأنه قال: وإن نمنعه نتأخر ونتبع غيرنا ، كما يتأخر راكب البعير ! * * *

(1) هو أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي ، صيف كتابه في الجمع بين غريبى القرآن والحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت