فهرس الكتاب
قلت: لم يذهب أمير المؤمنين حيث ظننت ، وإنما أراد أن صاحب الدين مهجور عندهم ، لان صاحب الدين مهجور وصاحب الفجور جار عندهم مجرى الاخ في الحنو عليه ، والحب له ، لانه صاحب فجور .
ثم قال:"كان الولد غيظا"، أي لكثرة عقوق الابناء للآباء ،"وصار المطر قيظا"يقال إنه من علامات الساعة وأشراطها .
وأوساطه أكالا ، أي طعاما ، يقال: ما ذقت أكالا ، وفي هذا الموضع إشكال ، لانه لم ينقل هذا الحرف إلا في الجحد خاصة ، كقولهم: ما بها صافر ، فالاجود الرواية الاخرى ، وهى"آكالا"بمد الهمزة على"أفعال"جمع أكل ، وهو ما أكل ، كقفل وأقفال .
وقد روى"أكالا"بضم الهمزة على"فعال"، وقالوا: إنه جمع"أكل"للمأكول كعرق وعراق ، وظئر وظؤار ، إلا أنه شاذ عن القياس ، ووزن واحدهما مخالف لوزن واحد"أكال"لو كان جمعا ، يقول: صار أوساط الناس طعمة للولاة وأصحاب السلاطين ، وكالفريسة للاسد .
وغار الماء: سفل لنقصه ، وفاض: سال .
وتشاجر الناس تنازعوا وهى المشاجرة ، وشجر بين القوم ، إذا اختلف الامر بينهم ، واشتجروا ، مثل تشاجروا .
وصار الفسوق نسبا يصير الفاسق صديق الفاسق ، حتى يكون ذلك كالنسب بينهم ، وحتى يعجب الناس من العفاف لقلته وعدمه .
ولبس الاسلام لبس الفرو ، وللعرب عادة بذلك ، وهى أن تجعل الخمل إلى الجسد ، وتظهر الجلد ، والمراد انعكاس الاحكام الاسلامية في ذلك الزمان .