الصفحة 2242 من 6525

الشرح: قال: كل شئ خاضع لعظمة الله سبحانه ، وكل شئ قائم به ، وهذه هي صفته الخاصة ، أعنى كونه غنيا عن كل شئ ، ولا شئ من الاشياء يغنى عنه أصلا .

ثم قال:"غنى كل فقير ، وعز كل ذليل ، وقوة كل ضعيف ، ومفزع كل ملهوف".

جاء في الاثر: من اعتز بغير الله ذل ، ومن تكثر بغير الله قل ، وكان يقال: ليس فقيرا من استغنى بالله .

وقال الحسن: وا عجبا للوط نبى الله ! قال: (لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد) (1) ، أتراه أراد ركنا أشد وأقوى من الله ! واستدل العلماء على ثبوت الصانع سبحانه بما دل عليه فحوى قوله عليه السلام:"ومفزع كل ملهوف"، وذلك أن النفوس ببدائهها تفزع عند الشدائد والخطوب الطارقة إلى الالتجاء إلى خالقها وبارئها ، ألا ترى راكبي السفينة عند تلاطم الامواج ، كيف يجأرون إليه سبحانه اضطرارا لا اختيارا ، فدل ذلك على أن العلم به مركوز في النفس ، قال سبحانه: (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه) (2) .

ثم قال عليه السلام:"من تكلم سمع نطقه ، ومن سكت علم سره"يعنى أنه يعلم ما ظهر وما بطن .

ثم قال:"ومن عاش فعليه رزقه ، ومن مات فإليه منقلبه"، أي هو مدبر الدنيا والآخرة ، والحاكم فيهما .

ثم انتقل عن الغيبة إلى الخطاب ، فقال:"لم ترك العيون".

(1) سورة هود 80 (2) سورة الاسراء 67 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت