الصفحة 2243 من 6525

[ فصل في الكلام على الالتفات ] واعلم أن باب الانتقال من الغيبة إلى الخطاب ، ومن الخطاب إلى الغيبة باب كبير من أبواب علم البيان ، وأكثر ما يقع ذلك إذا اشتدت عناية المتكلم بذلك المعنى المنتقل إليه ، كقوله سبحانه:(الحمد لله رب .

العالمين الرحمن الرحيم .

مالك يوم الدين)فأخبر عن غائب ، ثم انتقل إلى خطاب الحاضر فقال: (إياك نعبد وإياك نستعين) ، قالوا: لان منزلة الحمد دون منزلة العبادة ، فإنك تحمد نظيرك ولا تعبده ، فجعل الحمد للغائب وجعل العبادة لحاضر يخاطب بالكاف ، لان كاف الخطاب أشد تصريحا به سبحانه من الاخبار بلفظ الغيبة .

قالوا: ولما انتهى إلى آخر السورة ، قال: (صراط الذين أنعمت عليهم) فأسند النعمة إلى مخاطب حاضر .

وقال في الغضب: (غير المغضوب عليهم) ، فأسنده إلى فاعل غير مسمى ولا معين ، وهو أحسن من أن يكون قال:"لم تغضب عليهم ، وفي"النعمة"الذين أنعم عليهم".

ومن هذا الباب قوله تعالى: (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا) فأخبر ب‍"قالوا"عن غائبين ، ثم قال: (لقد جئتم شيئا إدا) (1) فأتى بلفظ الخطاب استعظاما للامر كالمنكر على قوم حاضرين عنده .

ومن الانتقال عن الخطاب إلى الغيبة قوله تعالى:(هو الذى يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف ...

) (2) الآية .

(1) سورة مريم 88 ، 89 (2) سورة يونس 22 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت