الصفحة 2249 من 6525

مسألتهم عن خفايا الاعمال ، وخبايا الافعال ، وجعلهم فريقين: أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء .

فأما أهل الطاعة فأثابهم بجواره ، وخلدهم في داره ، حيث لا يظعن النزال ، ولا تتغير بهم الحال ، ولا تنوبهم الافزاع ، ولا تنالهم الاسقام ، ولا تعرض لهم الاخطار ، ولا تشخصهم الاسفار .

وأما أهل المعصية ، فأنزلهم شر دار ، وغل الايدى إلى الاعناق ، وقرن النواصي بالاقدام ، وألبسهم سرابيل القطران ، ومقطعات النيران ، في عذاب قد اشتد حره ، وباب قد أطبق على أهله ، في نار لها كلب ولجب ، ولهب ساطع ، وقصيف هائل ، لا يظعن مقيمها ، ولا يفادى أسيرها ، ولا تفصم كبولها ، لا مدة للدار فتفنى ، ولا أجل للقوم فيقضى .

* * * الشرح: هذا موضع المثل:"في كل شجرة نار ، واستمجد المرخ والعفار"، الخطب الوعظية الحسان كثيرة ، ولكن هذا حديث يأكل الاحاديث: محاسن أصناف المغنين جمة وما قصبات السبق إلا لمعبد .

من أراد أن يتعلم الفصاحة والبلاغة ، ويعرف فضل الكلام بعضه على بعض ، فليتأمل هذه الخطبة ، فإن نسبتها إلى كل فصيح من الكلام - عدا كلام الله ورسوله - نسبة الكواكب المنيرة الفلكية إلى الحجارة المظلمة الارضية ، ثم لينظر الناظر إلى ما عليها من البهاء ، والجلالة والرواء ، والديباجة ، وما تحدثه من الروعة والرهبة ، والمخافة والخشية ، حتى لو تليت على زنديق ملحد مصمم على اعتقاد نفى البعث والنشور لهدت قواه ، وأرعبت قلبه ، وأضعفت على نفسه ، وزلزلت ، اعتقاده ، فجزى الله قائلها عن الاسلام أفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت