الصفحة 2250 من 6525

ما جزى به وليا من أوليائه ! فما أبلغ نصرته له ! تارة بيده وسيفه ، وتارة بلسانه ونطقه ، وتارة بقلبه وفكره ! إن قيل جهاد وحرب فهو سيد المجاهدين والمحاربين ، وإن قيل وعظ وتذكير ، فهو أبلغ الواعظين والمذكرين ، وإن قيل فقه وتفسير ، فهو رئيس الفقهاء والمفسرين ، وإن قيل عدل وتوحيد ، فهو إمام أهل العدل والموحدين: ليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد ثم نعود إلى الشرح ، فنقول: قوله عليه السلام:"أسكنتهم سمواتك"، لا يقتضى أن جميع الملائكة في السماوات ، فإنه قد ثبت أن الكرام الكاتبين في الارض ، وإنما لم يقتض ذلك ، لان قوله:"من ملائكة"ليس من صيغ العموم ، فإنه نكرة في سياق الاثبات .

وقد قيل أيضا: إن ملائكة الارض تعرج إلى السماء ومسكنها بها ، ويتناوبون على أهل الارض .

قوله:"هم أعلم خلقك بك"، ليس يعنى به أنهم يعلمون من ماهيته تعالى ما لا يعلمه البشر ، أما على قول المتكلمين فلان ذاته تعالى معلومة للبشر ، والعلم لا يقبل الاشد والاضعف ، وأما على قول الحكماء ، فلان ذاته تعالى غير معلومة للبشر ولا للملائكة ، ويستحيل أن تكون معلومة لاحد ، منهم فلم يبق وجه يحمل عليه .

قوله عليه السلام:"هم أعلم خلقك بك"إلا أنهم يعلمون من تفاصيل مخلوقاته وتدبيراته ما لا يعلمه غيرهم ، كما يقال: وزير الملك أعلم بالملك من الرعية ، ليس المراد أنه أعلم بذاته وماهيته ، بل بأفعاله وتدبيره ومراده وغرضه .

قوله:"وأخوفهم لك"، لان قوتي الشهوة والغضب مرفوعتان عنهم ، وهما منبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت