الصفحة 2251 من 6525

الشر ، وبهما يقع الطمع والاقدام على المعاصي .

وأيضا فإن منهم من يشاهد الجنة والنار عيانا ، فيكون أخوف لانه ليس الخبر كالعيان .

قوله:"وأقربهم منك"لا يريد القرب المكانى لانه تعالى منزه عن المكان والجهة ، بل المراد كثرة الثواب وزيادة التعظيم والتبجيل ، وهذا يدل على صحة مذهب أصحابنا في أن الملائكة أفضل من الانبياء .

ثم نبه على مزية لهم تقتضي أفضلية جنسهم على جنس البشر ، بمعنى الاشرفية ، لا بمعنى زيادة الثواب وهو قوله"لم يسكنوا الاصلاب ولم يضمنوا الارحام ، ولم يخلقوا من ماء مهين ، ولم يتشعبهم ريب المنون"، وهذه خصائص أربع: فالاولى أنهم لم يسكنوا الاصلاب ، والبشر سكنوا الاصلاب ، ولا شبهة أن ما ارتفع عن مخالطة الصورة اللحمية والدموية أشرف مما خالطها ومازجها .

والثانية أنهم لم يضمنوا الارحام ، ولا شبهة أن من لم يخرج من ذلك الموضع المستقذر أشرف ممن خرج منه ، وكان أحمد بن سهل بن هاشم بن الوليد بن كامكاو بن يزد جرد ابن شهريار ، يفخر على أبناء الملوك بأنه لم يخرج من بضع امرأة ، لان أمه ماتت وهى حامل به ، فشق بطنها عنه وأخرج ، قال أبو الريحان البيرونى في كتاب"الآثار الباقية عن القرون الخالية"عن هذا الرجل: إنه كان يتيه على الناس ، وإذا شتم أحدا ، قال: ابن البضع ، قال أبو الريحان: وأول من اتفق له ذلك الملك المعروف بأغسطس ملك الروم ، وهو أول من سمى فيهم قيصر ، لان تفسير"قيصر"بلغتهم ، شق عنه ، وأيامه تاريخ ، كما أن أيام الاسكندر تاريخ لعظمه وجلالته عندهم .

والثالثة أنهم لم يخلقوا من ماء مهين ، وقد نص القرآن العزيز على أنه مهين ، وكفى ذلك في تحقيره وضعته ، فهم لا محالة أشرف ممن خلق منه ، لا سيما وقد ذهب كثير من العلماء إلى نجاسته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت