الصفحة 2252 من 6525

والرابعة أنهم لا يتشعبهم المنية ، ولا ريب أن من لا تتطرق إليه الاسقام والامراض ولا يموت ، أشرف ممن هو في كل ساعة ولحظة بعرض سقام ، وبصدد موت وحمام .

* * * واعلم أن مسأله تفضيل الملائكة على الانبياء لها صورتان: إحداهما أن"أفضل"بمعنى كونهم أكثر ثوابا ، والاخرى كونهم أفضل بمعنى أشرف ، كما تقول: إن الفلك أفضل من الارض ، أي أن الجوهر الذى منه جسمية الفلك أشرف من الجوهر الذى منه جسمية الارض .

وهذه المزايا الاربع ، دالة على تفضيل الملائكة بهذا الاعتبار الثاني .

قوله عليه السلام:"يتشعبهم ريب المنون"، أي يتقسمهم ، والشعب: التفريق ، ومنه قيل للمنية: شعوب ، لانها تفرق الجماعات ، وريب المنون: حوادث الدهر ، وأصل الريب ما راب الانسان ، أي جاءه بما يكره ، والمنون الدهر نفسه ، والمنون أيضا المنية ، لانها تمن المدة أي تقطعها ، والمن: القطع ، ومنه قوله تعالى:"لهم أجر غير ممنون" (1) .

وقال لبيد: * غبس كواسب لا يمن طعامها (2) * ثم ذكر أنهم كثرة عبادتهم وإخلاصهم لو عاينوا كنه ما خفى عليهم من الباري تعالى لحقروا أعمالهم .

وزروا على أنفسهم ، أي عابوها: تقول زريت على فلان ، أي عبته ، وأزريت بفلان أي قصرت به .

(1) سورة فصلت 8 .

(2) صدره: * لمعفر قهد تنازع شلوه * المعفر: الذى سحب في العفر ، وهو التراب .

والقهد: الابيض .

والغبس: الذئاب ، والعيسة لون فيه شبيه بالغيرة ، وكواسب: تكسب الصيد .

وقوله:"ما يمن طعامها"، أي ما ينقص .

(المعلقات بشرح التبريزي 145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت