الصفحة 2255 من 6525

وإلى قوله:"حيثما زالت زال إليها ، وحيثما أقبلت أقبل عليها"نظر الشاعر ، فقال: ما الناس إلا مع الدنيا وصاحبها فكيفما انقلبت يوما به انقلبوا يعظمون أخا الدنيا فإن وثبت يوما عليه بما لا يشتهى وثبوا والغرة: الاغترار والغفلة ، والغار: الغافل ، وفد اغتررت بالرجل ، واغتره زيد ، أي أتاه على غرة منه ، ويجوز أن يعنى بقوله:"المأخوذين على الغرة"الحداثة والشبيبة ، يقول: كان ذلك في غرارتي وغرتي ، أي في حداثتى وصباي .

قوله:"سكرة الموت وحسرة الفوت"، أي الحسرة على ما فاتهم من الدنيا ولذتها ، والحسرة على ما فاتهم من التوبة والندم واستدراك فارط المعاصي .

والولوج: الدخول ، ولج يلج .

قوله:"وبقاء من لبه"أي لبه باق لم يعدم ، ويروى"ونقاء"بالنون ، والنقاء: النظافة ، أي لبه غير مغمور .

أغمض في مطالبها ، أي تساهل في دينه في اكتسابه إياها ، أي كان يفنى نفسه بتأويلات ضعيفة في استحلال تلك المطالب والمكاسب ، فذاك هو الاغماض ، قال تعالى: (ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه) (1) ويمكن أن يحمل على وجه آخر ، وهو أنه قد كان يحتال بحيل غامضة دقيقة في تلك المطالب حتى حصلها واكتسبها .

قوله عليه السلام:"وأخذها من مصرحاتها ومشتبهاتها"، أي من وجوه مباحة وذوات شبهة ، وهذا يؤكد المحمل الاول في"أغمض".

والتبعات: الآثام ، الواحدة تبعة ومثلها التباعة ، قال:

(1) سورة البقرة 267 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت