الصفحة 2259 من 6525

الذى قد وقع الاجماع على خطابته وحسنها ، وأن مواعظه هي الغاية التى ليس بعدها غاية .

فمن ذلك قوله:"أيها الناس ، تجهزوا فقد ضرب فيكم بوق الرحيل ، وابرزوا فقد قربت لكم نوق التحويل ، ودعوا التمسك بخدع الاباطيل ، والركون إلى التسويف والتعليل ، فقد سمعتم ما كرر الله عليكم من قصص أبناء القرى ، وما وعظكم به من مصارع من سلف من الورى ، مما لا يعترض لذوى البصائر فيه شك ولا مرا ، وأنتم معرضون عنه إعراضكم عما يختلق ويفترى ، حتى كأن ما تعلمون منه أضغاث أحلام الكرى ، وأيدي المنايا قد فصمت من أعماركم أوثق العرى ، وهجمت بكم على هول مطلع كريه القرى ، فالقهقري رحمكم الله عن حبائل العطب القهقرى ! واقطعوا مفاوز الهلكات بمواصلة السرى ، وقفوا على أجداث المنزلين من شناخيب الذرا ، المنجلين بوازع أم حبو كرى ، المشغولين بما عليهم من الموت جرى ، واكشفوا عن الوجوه المنعمة أطباق الثرى ، تجدوا ما بقى منها عبرة لمن يرى ."

فرحم الله امرأ رحم نفسه فبكاها ، وجعل منها إليها مشتكاها ! قبل أن تعلق به خطاطيف المنون ، وتصدق فيه أراجيف الظنون ، وتشرق عليه بمائها مقل العيون ، ويلحق بمن دثر من القرون ، قبل أن يبدوا على المناكب محمولا ، ويغدو إلى محل المصائب منقولا ، ويكون عن الواجب مسئولا ، وبالقدوم على الطالب الغالب مشغولا .

هناك يرفع الحجاب ، ويوضع الكتاب ، وتقطع الاسباب ، وتذهب الاحساب ، ويمنع الاعتاب ، ويجمع من حق عليه العقاب ، ومن وجب له الثواب ، فيضرب بينهم بسور له باب ، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب"."

فلينظر المنصف هذا الكلام وما عليه من أثر التوليد أولا بالنسبة إلى ذلك الكلام العربي المحض ، ثم لينظر فيما عليه من الكسل والرخاوة ، والفتور والبلادة ، حتى كأن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت