فهرس الكتاب
بذلك دربة وملكة تامة ، فإلى أولئك ينبغى أن ترجع في معرفة الكلام وفضل بعضه على بعض ، إن كنت عادما لذلك من نفسك .
* * * الاصل: منها في ذكر النبي صلى الله عليه وآله: قد حقر الدنيا وصغرها ، وأهون بها وهونها ، وعلم أن الله زواها عنه اختيارا ، وبسطها لغيره احتقارا ، فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتخذ منها رياشا ، أو يرجو فيها مقاما .
بلغ عن ربه معذرا ، ونصح لامته منذرا ، ودعا إلى الجنة مبشرا ، وخوف من النار محذرا .
* * * الشرح: فعل ، مشدد ، للتكثير ،"قتلت"أكثر من"قتلت"، فيقتضى قوله عليه السلام:"قد حقر الدنيا"زيادة تحقير النبي صلى الله عليه وآله لها ، وذلك أبلغ في الثناء عليه وتقريظه .
قوله"وصغرها"أي وصغرها عند غيره ، ليكون قوله:"وأهون بها وهونها"مطابقا له ، أي أهون هو بها وهونها عند غيره .
وزواها: قبضها ، قال عليه الصلاة والسلام:"زويت لى الارض فرأيت مشارقها ومغاربها".
وقوله:"اختيارا"أي قبض الدنيا عنه باختيار ورضا من النبي صلى الله عليه وآله بذلك ، وعلم بما فيه من رفعة قدره ، ومنزلته في الآخرة .