الصفحة 2269 من 6525

أولها الايمان بالله وبرسوله ، ويعنى بالايمان هاهنا مجرد التصديق بالقلب ، مع قطع النظر عما عدا ذلك من التلفظ بالشهادة ، ومن الاعمال الواجبة ، وترك القبائح .

وقد ذهب إلى أن ماهية الايمان هو مجرد التصديق القلبى جماعة من المتكلمين ، وهو وإن لم يكن مذهب أصحابنا ، فإن لهم أن يقولوا: إن أمير المؤمنين عليه السلام جاء بهذا اللفظ على أصل الوضع اللغوى ، لان الايمان في أصل اللغة هو التصديق ، قال سبحانه وتعالى: (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين) (1) أي لست بمصدق لنا لا إن كنا صادقين ، ولا إن كنا كاذبين .

ومجيئه عليه السلام به على أصل الوضع اللغوى لا يبطل مذهبنا في مسمى الايمان ، لانا نذهب إلى أن الشرع استجد لهذه اللفظة مسمى ثانيا ، كما نذهب إليه في الصلاة والزكاة وغيرهما ، فلا منافاة إذا بين مذهبنا وبين ما أطلقه عليه السلام .

وثانيها الجهاد في سبيل الله ، وإنما قدمه على التلفظ بكلمتي الشهادة ، لانه من باب دفع الضرر عن النفس ، ودفع الضرر عن النفس مقدم على سائر الاعمال المتعلقة بالجوارح ، والتلفظ بكلمتي الشهادة من أعمال الجوارح ، وإنما أخره عن الايمان ، لان الايمان من أفعال القلوب ، فهو خارج عما يتقدم عليه ، ودفع الضرر من الافعال المختصة بالجوارح ، وأيضا فإن الايمان أصل الجهاد ، لانه ما لم يعلم الانسان على ماذا يجاهد ، لا يجاهد ، وإنما جعله ذروة الاسلام ، أي أعلاه ، لانه ما لم تتحصن دار الاسلام بالجهاد لا يتمكن المسلمون من القيام بوظائف الاسلام ، فكان إذا من الاسلام بمنزلة الرأس من البدن .

وثالثها كلمة الاخلاص ، يعنى شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله ، قال: فإنها الفطرة ، يعنى هي التى فطر الناس عليها ، والاصل الكلمة الاولى ، لانها التوحيد ، وعليها فطر البشر كلهم ، والكلمة الثانية تبع لها فأجريت مجراها ، وإنما أخرت

(1) سورة يوسف 217

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت