الصفحة 227 من 6525

قال الرضى: قوله عليه السلام في هذه الخطبة:"كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحم"، يريد أنه إذا شدد عليها في جذب الزمام وهى تنازعه رأسها خرم أنفها ، وإن أرخى لها شيئا مع صعوبتها تقحمت به فلم يملكها .

يقال: أشنق الناقة إذا جذب رأسها بالزمام فرفعه ، شنقها أيضا ، ذكر ذلك ابن السكيت في"إصلاح المنطق".

وإنما قال عليه السلام:"أشنق لها"ولم يقل"أشنقها"لانه جعله في مقابلة قوله:"أسلس لها"، فكأنه قال: إن رفع لها رأسها بالزمام أمسكه عليها بالزمام ، وفى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب على ناقته وقد شنق لها فهى تقصع بجرتها .

ومن الشاهد على أن"أشنق"بمعنى شنق قول عدى بن زيد العبادي: ساءها ما لها تبين في الايدى وإشناقها إلى الاعناق * * * الشرح: سمى السواد سوادا لخضرته بالزروع والاشجار والنخل ، والعرب تسمى الاخضر أسود ، قال سبحانه: (مدهامتان) يريد الخضرة .

وقوله:"لو اطردت مقالتك ، أي أتبعت الاول قولا ثانيا ! من قولهم: اطرد النهر إذا تتابع جريه ."

وقوله:"من حيث أفضيت"أصل أفضى خرج إلى الفضاء ، فكأنه شبهه عليه السلام حيث سكت عما كان يقوله ، بمن خرج من خباء أو جدار إلى فضاء من الارض ، وذلك لان النفس والقوى والهمة عند ارتجال الخطب ، والاشعار تجتمع إلى القلب ، فإذا قطع الانسان وفرغ ، تفرقت وخرجت عن حجر الاجتماع واستراحت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت