الصفحة 2273 من 6525

(110) ومن خطبة له عليه السلام: الاصل: أما بعد ، فإنى أحذركم الدنيا ، فإنها حلوة خضرة ، حفت بالشهوات ، وتحببت بالعاجلة ، وراقت بالقليل ، وتحلت بالآمال ، وتزينت بالغرور .

لا تدوم حبرتها ولا تؤمن فجعتها ، غرارة ضرارة ، حائلة زائلة ، نافدة بائدة ، أكالة غوالة ، لا تعدو - إذا تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها والرضا بها - أن تكون كما قال الله تعالى: (كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض فاصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شئ مقتدرا) (1) .

لم يكن امرؤ منها في حبرة إلا أعقبته بعدها عبرة ، ولم يلق من سرائها بطنا ، إلا منحته من ضرائها ظهرا ، ولم تطله فيها ديمة رخاء ، إلا هتنت عليه مزنة بلاء .

وحرى إذا أصبحت له منتصرة ، أن تمسى له متنكرة ، وإن جانب منها اعذوذب واحلولى ، أمر منها جانب فأوبى ! لا ينال امرؤ من غضارتها رغبا ، إلا أرهقته من نوائبها تعبا ، ولا يمسى منها في جناح أمن ، إلا أصبح على قوادم خوف .

غرارة ، غرور ما فيها فانية ، فإن من عليها ، لا خير في شئ من أزوادها إلا التقوى

(1) سورة الكهف 45 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت