الصفحة 2277 من 6525

قوله:"وحرى"، أي جدير وخليق ، يقال: بالحرى أن يكون هذا الامر كذا ، وهذا الامر محراة لذلك ، أي مقمنة ، مثل محجاة ، وما أحراه مثل ما أحجاه ، وأحر به ، مثل أحج به ، وتقول: هو حرى أن يفعل ذلك بالفتح ، أي جدير وقمين ، لا يثنى ولا يجمع ، قال الشاعر: وهن حرى ألا يثبنك نقرة وأنت حرى بالنار حين تثيب (1) فإذا قلت: هو حر بكسر الراء ، وحرى بتشديدها على"فعيل"ثنيت وجمعت ، فقلت: هما حريان وحريان ، وحرون مثل عمون ، وأحراء أيضا ، وفي المشدد حريون وأحرياء ، وهى حرية وحرية ، وهن حريات وحريات وحرايا .

فإن قلت: فهلا قال:"وحرية إذا أصبحت"، لانه يخبر عن الدنيا ! قلت: أراد شأنها ، فذكر ، أي وشأنها خليق أن يفعل كذا .

واعذوذب: صار عذبا .

واحلولى: صار حلوا ، ومن هاهنا أخذ الشاعر قوله: ألا إنما الدنيا غضارة أيكة إذا اخضر منها جانب جف جانب فلا تكتحل عيناك منها بعبرة على ذاهب منها فإنك ذاهب .

وارتفع"جانب"المذكور بعد"إن"لانه فاعل فعل مقدر يفسره الظاهر ، أي وإن اعذوذب جانب منها ، لان"إن"تقتضي الفعل وتطلبه فهى: ك‍"إذا"في قوله تعالى: (إذا السماء انشقت) (2) .

وأمر الشئ ، أي صار مرا .

وأوبى: صار وبيا ، ولين الهمز ، لاجل السجع .

والرغب: مصدر رغبت في الامر رغبة ورغبا ، أي أردته .

يقول: لا ينال الانسان منها إرادته إلا أرهقته تعبا ، يقال: أرهقه إثما ، أي حمله ، وكلفه .

(1) البيت في اللسان 18: 188 ، من غير نسبة .

(2) سورة الانشقاق 1 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت