الصفحة 2281 من 6525

بنا أنت من مجفوة لم تؤنب ومهجورة في هجرها لم تعتب (1) ونازحة والدار منها قريبة وما قرب ثاو في التراب مغيب ! وقد قال الشعراء والخطباء في هذا المعنى كثيرا ، فمن ذلك قول الرضى أبى الحسن رحمه الله في مرثيته لابي إسحاق الصابى: أعزز على بأن نزلت بمنزل متشابه الامجاد بالاوغاد (2) في عصبة جنبوا إلى آجالهم والدهر يعجلهم عن الارواد ضربوا بمدرجة الفناء قبابهم من غير أطناب ولا أوتاد ركب أناخوا لا يرجى منهم قصد لاتهام ولا إنجاد كرهوا النزول فأنزلتهم وقعة للدهر نازلة بكل مقاد فتهافتوا عن رحل كل مذلل وتطاوحوا عن سرج كل جواد بادون في صور الجميع وإنهم متفردون تفرد الآحاد فقوله:"بادون في صور الجمع ..."

"البيت ، هو قوله عليه السلام:"جمع وهم آحاد"بعينه ."

وقال الرضى رحمه الله تعالى أيضا: متوسدين على الخدود كأنما كرعوا على ظمإ من الصهباء (3) صور ضننت على العيون بحسنها أمسيت أوقرها من البوغاء (4) ونواظر كحل التراب جفونها قد كنت أحرسها من الاقذاء قربت ضرائحهم على زوارها ونأوا عن الطلاب أي تناء (5)

(1) ديوانه 1: 49 (2) ديوانه لوحة 129 مع اختلاف في الرواية وترتيب الابيات (3) ديوانه لوحة 116 ، من مرثية لوالدته .

(4) لحظها: ملاحظتها .

والبوغاء: التربة الرخوة .

(5) الضرائح: جمع ضريح ، وهو القبر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت