فهرس الكتاب
أو خارجا عنها .
والقسم الثاني ينقسم قسمين: أحدهما أن يلج جوف أمه لقبض روحه فيقبضها ، والثانى أن يقبضها من غير حاجة إلى الولوج إلى جوفها ، وذلك بأن تطيعه الروح وتكون مسخرة إذا أراد قبضها امتدت إليه فقبضها .
وهذه القسمة لا يمكن الزيادة عليها ، ولو قسمها واضع المنطق لما زاد .
ثم خرج إلى أمر آخر أعظم وأشرف مما ابتدأ به ، فقال:"كيف يصف إلهه من يعجز عن وصف مخلوق مثله"! وإلى هذا الغرض كان يترامى وإياه كان يقصد ، وإنما مهد حديث الملك والجنين توطئة لهذا المعنى الشريف ، والسر الدقيق .
[ فصل في التخلص وسباق كلام للشعراء فيه ] وهذا الفن يسميه أرباب علم البيان التخلص ، وأكثر ما يقع في الشعر ، كقول أبى نواس: تقول التى من بيتها خف مركبي عزيز علينا أن نراك تسير (1) أ ما دون مصر للغنى متطلب ! بلى ، إن أسباب الغنى لكثير فقلت لها واستعجلتها بوادر جرت ، فجرى في جريهن عبير ذريني أكثر حاسديك برحلة إلى بلد فيه الخصيب أمير ومن ذلك قول أبى تمام: يقول في قومس صحبى وقد أخذت منا السرى وخطا المهرية القود (2) أ مطلع الشمس تبغى أن تؤم بنا فقلت كلا ولكن مطلع الجود
(1) ديوانه 99 ، من قصيدة يمدح فيها الخصيب بن عبد الرحمن المرادى ، أمير مصر .
(2) ديوانه 2: 130 ، قومس: بلد بين العراق وخراسان .