الصفحة 2285 من 6525

التى هي كالشبيهة به ، لانها جسم لطيف بخارى ، ثم يخرج من حيث دخل وهى معه ، وإنما يكون ذلك في الوقت الذى يأذن الله تعالى له فيه ، وهو حضور الاجل ، فألزموا على ذلك أن يغوص الملك في الماء مع الغريق ، ليقبض روحه تحت الماء ، فالتزموا ذلك ، وقالوا: ليس بمستحيل أن يتخلل الملك الماء في مسام الماء ، فإن فيه مسام ومنافذ ، وفي كل جسم على قاعدتهم في إثبات الماء في الاجسام .

قالوا: ولو فرضنا أنه لا مسام فيه ، لم يبعد أن يلجه الملك فيوسع لنفسه مكانا كما يلجه الحجر والسمك وغيرهما ، وكالريح الشديدة التى تقرع ظاهر البحر فتقعره وتحفره ، وقوة الملك أشد من قوة الريح .

ثم نعود إلى الشرح فنقول: الملك أصله"مالك"بالهمز ، ووزنه"مفعل"والميم زائدة ، لانه من الالوكة والالوك ، وهى الرسالة ، ثم قلبت الكلمة وقدمت اللام فقيل ملاك ، قال الشاعر: فلست لانسى ولكن لملاك تنزل من جو السماء يصوب (1) ثم تركت همزته لكثرة الاستعمال ، فقيل:"ملك"، فلما جمع ردت الهمزة إليه ، فقالوا: ملائكة وملائك ، قال أمية بن أبى الصلت: وكأن برقع والملائك حولها سدر تواكله القوائم أجرد (2) والتوفى: الاماتة وقبض الارواح ، قال الله تعالى: (الله يتوفى الانفس حين موتها) (3) .

والتقسيم الذى قسمة في وفاة الجنين حاصر ، لانه مع فرضنا إياه جسما يقبض الارواح التى في الاجسام ، أما أن يكون مع الجنين في جوف أمه فيقبض روحه عند حضور أجله ،

(1) اللسان 12: 274 من غير نسبة .

(2) اللسان 6: 30 (3) سورة الزمر 42 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت