الصفحة 2293 من 6525

(112) الاصل: ومن خطبة له عليه السلام: وأحذركم الدنيا فإنها منزل قلعة ، وليست بدار نجعة ، قد تزينت بغرورها ، وغرت بزينتها .

دار هانت على ربها فخلط حلالها بحرامها ، وخيرها بشرها ، وحياتها بموتها ، وحلوها بمرها .

لم يصفها الله تعالى لاوليائه ، ولم يضن بها عن أعدائه .

خيرها زهيد ، وشرها عتيد ، وجمعها ينفد ، وملكها يسلب ، وعامرها يخرب .

فما خير دار تنقض نقض البناء ، وعمر يفنى فيها فناء الزاد ، ومده تنقطع انقطاع السير ! اجعلوا ما افترض الله عليكم من طلبتكم ، واسألوه من أداء حقه ما سألكم ، وأسمعوا دعوة الموت آذانكم قبل أن يدعى بكم .

إن الزاهدين في الدنيا تبكى قلوبهم وإن ضحكوا ، ويشتد حزنهم وإن فرحوا ، ويكثر مقتهم أنفسهم وإن اغتبطوا بما رزقوا .

قد غاب عن قلوبكم ذكر الآجال ، وحضرتكم كواذب الآمال ، فصارت الدنيا أملك بكم من الآخرة ، والعاجلة أذهب بكم من الآجلة ، وإنما أنتم إخوان على دين الله ، ما فرق بينكم إلا خبث السرائر ، وسوء الضمائر ، فلا توازرون ولا تناصحون ، ولا تباذلون ولا توادون .

ما بالكم تفرحون باليسير من الدنيا تدركونه ، ولا يحزنكم الكثير من الآخرة تحرمونه ! ويقلقكم اليسير من الدنيا يفوتكم ، حتى يتبين ذلك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت