الصفحة 2294 من 6525

وجوهكم ، وقلة صبركم عما زوى منها عنكم ! كأنها دار مقامكم ، وكأن متاعها باق عليكم .

وما يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه بما يخاف من عيبه ، إلا مخافة أن يستقبله بمثله .

قد تصافيتم على رفض الآجل ، وحب العاجل ، وصار دين أحدكم لعقة على لسانه ، صنيع من فرغ من عمله ، وأحرز رضا سيده .

* * * الشرح: قوله عليه السلام:"فإنها منزل قلعة"بضم القاف وسكون اللام ، أي ليست بمستوطنة .

ويقال: هذا مجلس قلعة ، إذا كان صاحبه يحتاج إلى أن يقوم مرة بعد مرة .

ويقال: هم على قلعة ، أي على رحلة ، ومن هذا الباب .

قولهم: فلان قلعة ، إذا كان ينقلع عن سرجه ، ولا يثبت في البطش والصراع ، والقلعة أيضا: المال العارية ، وفي الحديث:"بئس المال القلعة".

والنجعة: طلب الكلا في موضعه ، وفلان ينتجع الكلا ، ومنه انتجعت فلانا ، إذا أتيته تطلب معروفه .

ثم وصف هوان الدنيا على الله تعالى ، فقال:"من هوانها أنه خلط حلالها بحرامها ..."

"الكلام ، مراده تفضيل الدار الآتية على هذه الحاضرة ، فإن تلك صفو كلها وخير كلها ، وهذه مشوبة ، والكدر والشر فيها أغلب من الصفو والخير ."

ومن كلام بعض الصالحين: من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصى إلا فيها ، ولا ينال ما عنده إلا بتركها .

ويروى:"ولم"يضن بها على أعدائه"، والرواية المشهورة"عن أعدائه"، وكلاهما مستعمل ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت