الصفحة 2297 من 6525

(113) الاصل: ومن خطبة له عليه السلام: الحمد لله الواصل الحمد بالنعم ، والنعم بالشكر ، نحمده على آلائه ، كما نحمده على بلائه ، ونستعينه على هذه النفوس البطاء عما أمرت به ، السراع إلى ما نهيت عنه .

ونستغفره مما أحاط به علمه ، وأحصاه كتابه ، علم غير قاصر ، وكتاب غير مغادر .

ونؤمن به إيمان من عاين الغيوب ، ووقف على الموعود ، إيمانا نفى إخلاصه الشرك ، ويقينه الشك .

ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا صلى الله عليه عبده ورسوله ، شهادتين تصعدان القول ، وترفعان العمل ، لا يخف ميزان توضعان فيه ، ولا يثقل ميزان ترفعان منه .

* * * أوصيكم عباد الله بتقوى الله التى هي الزاد وبها المعاذ ، زاد مبلغ ، ومعاذ ، منجح ، دعا إليها أسمع داع ، ووعاها خير واع ، فأسمع داعيها ، وفاز واعيها .

عباد الله ، إن تقوى الله حمت أولياء الله محارمه ، وألزمت قلوبهم مخافته ، حتى أسهرت لياليهم ، وأظمأت هواجرهم ، فأخذوا الراحة بالنصب ، والرى بالظمإ ، واستقربوا الاجل فبادروا العمل ، وكذبوا الامل فلاحظوا الاجل .

ثم إن الدنيا دار فناء وعناء ، وغير وعبر ، فمن الفناء أن الدهر موتر (1) قوسه ، لا تخطئ سهامه ، ولا تؤسى جراحه ، يرمى الحى بالموت ، والصحيح بالسقم ، والناجي بالعطب ، آكل لا يشبع ، وشارب لا ينقع .

ومن العناء أن المرء يجمع

(1) مخطوطة النهج:"موتور"بالتشديد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت