فهرس الكتاب
ما لا يأكل ، ويبنى ما لا يسكن ، ثم يخرج إلى الله تعالى ، لا مالا حمل ، ولا بناء نقل .
ومن غيرها أنك ترى المرحوم مغبوطا ، والمغبوط مرحوما ، ليس ذلك إلا نعيما زل ، وبؤسا نزل .
ومن عبرها أن المرء يشرف على أمله ، فيقتطعه حضور أجله ، فلا أمل يدرك ، ولا مؤمل يترك .
فسبحان الله ما أعز سرورها ! وأظمأ ريها ! وأضحى فيئها ! لا جاء يرد ، ولا ماض يرتد ، فسبحان الله ، ما أقرب الحى من الميت للحاقه به ! وأبعد الميت من الحى لانقطاعه عنه ! إنه ليس شئ بشر من الشر إلا عقابه ، وليس شئ بخير من الخير إلا ثوابه ، وكل شئ من الدنيا سماعه أعظم من عيانه ، وكل شئ من الآخرة عيانه أعظم من سماعه ، فليكفكم من العيان السماع ، ومن الغيب الخبر .
واعلموا أن ما نقص من الدنيا وزاد في الآخرة ، خير مما نقص من الآخرة وزاد في الدنيا ، فكم من منقوص رابح ، ومزيد خاسر ! إن الذى أمرتم به أوسع من الذى نهيتم عنه ، وما أحل لكم أكثر مما حرم عليكم ، فذروا ما قل لما كثر ، وما ضاق لما اتسع ، قد تكفلكم بالرزق ، وأمرتم بالعمل ، فلا يكونن المضمون لكم طلبه أولى بكم من المفروض عليكم .
عمله ، مع أنه والله لقد اعترض الشك ، ودخل اليقين ، حتى كأن الذى ضمن لكم قد فرض عليكم ، وكأن الذى فرض عليكم قد وضع عنكم .
فبادروا العمل ، وخافوا بغتة الاجل ، فإنه لا يرجى من رجعة العمر ، ما يرجى من رجعة الرزق .
ما فات اليوم من الرزق رجى غدا زيادته ، وما فات أمس من العمر لم يرج اليوم