الصفحة 2302 من 6525

ثم قال:"فأسمع داعيها"أي لم يبق أحدا من المكلفين إلا وقد أسمعه تلك الدعوة وفاز واعيها ، أفلح من فهمها وأجاب إليها ، لا بد من تقدير هذا ، وإلا فأى فوز يحصل لمن فهم ولم يجب ! والتقوى: خشية الله سبحانه ومراقبته في السر والعلن ، والخشية أصل الطاعات ، وإليها وقعت الاشارة بقوله تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (1) وقوله سبحانه: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) (2) .

وقوله:"حتى أسهرت لياليهم ، وأظمأت هواجرهم"من قول العرب"نهاره صائم ، وليله قائم"، نقلوا الفعل إلى الظرف ، وهو من باب الاتساع الذى يجرون فيه الظروف مجرى المفعول به ، فيقولون: الذى سرته يوم الجمعة ، أي سرت فيه ، وقال: * ويوم شهدناه سليما وعامرا (3) * أي شهدنا فيه سليما ، وقد اتسعوا فاضافوا إلى الظروف فقالوا: يا سارق الليلة أهل الدار (4) * وقال تعالى: (بل مكر الليل والنهار) (5) فأخرجوا بالاضافة عن الظرفية .

قوله عليه السلام:"فأخذوا الراحة النصب"يروى:"فاستبدلوا الراحة"والنصب: التعب .

واستقربوا الاجل: رأوه قريبا .

فإن قلت: لماذا كرر لفظة"الاجل"وفي تكرارها مخالفة لفن البيان ؟ قلت: إنه استعملها في الموضعين بمعنيين مختلفين ، فقوله:"استقربوا الاجل"يعنى المدة .

وقوله:"فلاحظوا الاجل"يعنى الموت نفسه .

(1) سورة الحجر 13 (2) سورة الطارق 2 (3) الكتاب 1: 9 ، ونسبه لبعض بنى عامر ، وبقيته: * قليل سوى طعن النهال نوافله * (4) الكتاب لسيبويه 1: 89 ، ونسبه إلى بعض الرجاز .

(5) سورة سبأ 33 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت