الصفحة 2301 من 6525

ولهم على ذلك احتجاج قد ذكرناه في كتبنا الكلامية ، فنقول في تأويل ذلك إنه لم يحكم بهذا على مجرد الشهادتين ، وإنما حكم بهذا على شهادتين مقيدتين ، قد وصفهما بأنهما يصعدان القول ، ويرفعان العمل ، وتانك الشهادتان المقيدتان بذلك القيد ، إنما هو الشهادتان اللتان يقارنهما فعل الواجب وتجنب القبيح ، لانه إن لم يقارنهما ذلك لم يرفعا العمل ، وإذا كان حكمه عليه السلام بعد خفة ميزان هما فيه ، إنما هو على شهادتين مقيدتين لا مطلقتين ، فقد بطل قول من يجعل هذا الكلام حجة للمرجئة .

ثم أخذ في الوصاة بالتقوى ، وقال:"إنها الزاد في الدنيا الذى يزود منه لسفر الآخرة وبها المعاذ ، مصدر من عذت بكذا ، أي لجأت إليه واعتصمت به ."

ثم وصفهما - أعنى الزاد والمعاذ - فقال:"زاد مبلغ"، أي يبلغك المقصد والغاية التى تسافر إليها ، ومعاذ منجح ، أي يصادف عنده النجاح .

دعا إليها: أسمع داع ، يعنى البارئ سبحانه ، لانه أشد الاحياء إسماعا لما يدعوهم إليه وبناء"أفعل"هاهنا من الرباعي ، كما جاء ما أعطاه للمال ، وما أولاه للمعروف ! وأنت أكرم لى من زيد ، أي أشد إكراما ، وهذا المكان أقفر من غيره ، أي أشد إقفارا ، وفي المثل"أفلس من ابن المذلق" (1) ، وروى:"دعا إليها أحسن داع"أي أحسن داع دعا ، ولا بد من تقرير هذا المميز لانه تعالى لا توصف ذاته بالحسن ، وإنما يوصف بالحسن أفعاله .

ووعاها خير واع ، أي من وعاها عنه تعالى وعقلها وأجاب تلك الدعوة ، فهو خير واع .

وقيل: عنى بقوله:"أسمع داع"رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعنى بقوله:"خير واع"نفسه ، لانه أنزل فيه: (وتعيها أذن واعية) (2) والاول أظهر .

(1) في القاموس: " وابن المذلق من عبد شمس لم يكن يجد بيت ليلة ، ولا أبوه ولا أجداده ، فقيل:"أفلس من ابن المذلق"."

(2) سورة الحاقة 12 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت