الصفحة 2300 من 6525

الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة) (1) قالوا: أراد مجاهدة النفوس .

ومن كلام رسول الله صلى الله عليه وآله:"أبت الانفس إلا حب المال والشرف ، وإن حبهما لاذهب بدين أحدكم من ذئبين ضاريين باتا في زريبة غنم إلى الصباح ، فماذا يبقيان منها"! ثم شرع في استغفار الله سبحانه من كل ذنب ، وعبر عن ذلك بقوله:"مما أحاط به علمه ، وأحصاه كتابه"، لانه تعالى عالم بكل شئ ، ومحيط بكل شئ ، وقد أوضح ذلك بقوله:"علم غير قاصر ، وكتاب غير مغادر"، أي غير مبق شيئا لا يحصيه ، قال تعالى: (ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) (2) .

ثم قال:"ونؤمن به إيمان من عاين وشاهد"، لان إيمان العيان أخلص وأوثق من إيمان الخبر ، فإنه ليس الخبر كالعيان ، وهذا إشارة إلى إيمان العارفين الذين هو عليه السلام سيدهم ورئيسهم ، ولذلك قال"لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا".

وقوله:"تصعدان القول"إشارة إلى قوله تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) (3) وروى:"تسعدان القول"بالسين ، أي هما شهادتان بالقلب يعاضدان الشهادة باللسان ، ويسعدانها .

ثم ذكر أنهما شهادتان لا يخف ميزان هما فيه ، ولا يثقل ميزان رفعا عنه .

أما إنه لا يثقل ميزان رفعا عنه ، فهذا لا كلام فيه ، وإنما الشأن في القضية الاولى ، لان ظاهر هذا القول يشعر بمذهب المرجئة الخلص ، وهم أصحاب مقاتل بن سليمان ، القائلون إنه لا يضر مع الشهادتين معصية أصلا ، وإنه لا يدخل النار من في قلبه ذرة من الايمان ،

(1) سورة التوبة 123 (2) سورة الكهف 49 (3) سورة فاطر 10 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت