الصفحة 2308 من 6525

توقع فيه فليس أحدهما عوضا عن الآخر ولا قائما مقامه ، وأما المنافع الدنيوية كالمأكل والمشارب والاموال ، فإن الانسان إذا فاته شئ منها قدر على ارتجاعه بعينه ، إن كانت عينه باقية ، وما لا تبقى عينه يقدر على اكتساب مثله ، والرزق وإن كان مضمونا من الله إلا إن للحركة فيه نصيبا ، أما أن يكون شرطا أو أن يكون هو بذاته من أثر قدرة الانسان ، كحركته واعتماده وسائر أفعاله ، ويكون الامر بالتوكل والنهى عن الاجتهاد في طلب الرزق على هذا القول ، إنما هو نهى عن الحرص والجشع والتهالك في الطلب ، فإن ذلك قبيح يدل على دناءة الهمة وسقوطها .

ثم هذه الاغراض الدنيوية إذا حصلت أمثالها بعد ذهابها قامت مقام الذاهب ، لان الامر الذى يراد الذاهب له يمكن حصوله بهذا المكتسب ، وليس كذلك الزمان الذاهب من العمر ، لان العبادات والاعمال التى كان أمس متعينا لها ، لا يمكن حصولها اليوم ، على حد حصولها أمس ، فافترق البابان: باب الاعمال ، وباب الارزاق .

وقوله:"الرجاء مع الجائى ، واليأس مع الماضي"، كلام يجرى مجرى المثل ، وهو تأكيد للمعنى الاول ، وجعل الجائى مرجوا لانه لا يعلم غيبه ، قال الشاعر: ما مضى فات والمقدر غيب ولك الساعة التى أنت فيها وقوله:"حق تقاته"أي حق تقيته ، أي خوفه ، اتقى يتقى تقية وتقاة ، ووزنها"فعلة"وأصلها الياء ، ومثلها أتخم تخمة ، واتهم تهمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت