الصفحة 2326 من 6525

ثم قال له كالمخاطب لانسان حاضر بين يديه:"إيه أبا وذحة"، إيه: كلمة يستزاد بها من الفعل ، تقديره: زد وهات أيضا ما عندك ، وضدها إيها ، أي كف وأمسك .

قال الرضى رحمه الله: والوذحة الخنفساء ، ولم أسمع هذا من شيخ من أهل الادب ، ولا وجدته في كتاب من كتب اللغة ، ولا أدرى من أين نقل الرضى رحمه الله ذلك ! ثم إن المفسرين بعد الرضى رحمه الله قالوا في قصة هذه الخنفساء وجوها: منها أن الحجاج رأى خنفساء تدب إلى مصلاه ، فطردها فعادت ، ثم طردها فعادت ، فأخذها بيده ، وحذف بها ، فقرصته قرصا ورمت يده منها ورما كان فيه حتفه ، قالوا: وذلك لان الله تعالى قتله بأهون مخلوقاته ، كما قتل نمرود بن كنعان بالبقة التى دخلت في أنفه ، فكان فيها هلاكه .

ومنها أن الحجاج كان إذا رأى خنفساء تدب قريبة منه ، يأمر غلمانه بإبعادها ، ويقول: هذه وذحة من وذح الشيطان ، تشبيها لها بالبعرة ، قالوا: وكان مغرى بهذا القول ، والوذح: ما يتعلق بأذناب الشاة من أبعارها فيجف .

ومنها أن الحجاج قال وقد رأى خنفساوات مجتمعات: وا عجبا لمن يقول إن الله خلق هذه ! قيل: فمن خلقها أيها الامير ؟ قال: الشيطان ، إن ربكم لاعظم شأنا أن يخلق هذه الوذح ! قالوا: فجمعها على"فعل"كبدنة وبدن ، فنقل قوله هذا إلى الفقهاء في عصره ، فأكفروه .

ومنها أن الحجاج كان مثفارا (1) ، وكان يمسك الخنفساء حية ليشفى بحركتها في الموضع حكاكه .

قالوا: ولا يكون صاحب هذا الداء إلا شائنا مبغضا لاهل البيت .

قالوا: ولسنا نقول كل مبغض فيه هذا الداء ، وإنما قلنا: كل من فيه هذا الداء فهو مبغض .

قالوا: وقد روى أبو عمر الزاهد - ولم يكن من رجال الشيعة - في أماليه وأحاديثه عن السيارى

(1) رجل مثفار: نعت سوء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت