فهرس الكتاب
(120) الاصل: ومن خطبة له عليه السلام: وقد قام إليه رجل من أصحابه ، فقال: نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها ، فما ندر أي الامرين أرشد .
فصفق عليه السلام إحدى يديه على الاخرى ، ثم قال: هذا جزاء من ترك العقدة ! أما والله لو أنى حين أمرتكم بما أمرتكم به حملتكم على المكروه الذى يجعل الله فيه خيرا ، فإن استقمتم هديتكم ، وإن اعوججتم قومتكم ، وإن أبيتم تداركتكم ، لكانت الوثقى ، ولكن بمن وإلى من ! أريد أن أداوى بكم وأنتم دائي ، كناقش الشوكة بالشوكة ، وهو يعلم أن ضلعها معها ! اللهم قد ملت أطباء هذا الداء الدوى ، وكلت النزعة بأشطان الركى ! أين القوم الذين دعوا إلى الاسلام فقبلوه ، وقرءوا القرآن فأحكموه ، وهيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللقاح إلى أولادها ، وسلبوا السيوف أغمادها ، وأخذوا بأطراف الارض زحفا زحفا ، وصفا وصفا ، بعض هلك ، وبعض نجا ، لا يبشرون بالاحياء ، ولا يعزون عن الموتى ، مره العيون من البكاء ، خمص البطون من الصيام ، ذبل الشفاه من الدعاء ، صفر الالوان من السهر ، على وجوههم غبرة الخاشعين ، أولئك إخوانى الذاهبون ، فحق لنا أن نظمأ إإليهم ، ونعض الايدى على فراقهم .
إن لشيطان يسنى لكم طرقه ، ويريد أن يحل دينكم عقدة عقدة ، ويعطيكم