الصفحة 2340 من 6525

بالتأديب والارشاد وإرهاق الهمم والعزائم ، بالتبصير والوعظ والتحريض والتشجيع ، وإن كان الثاني تداركت الامر معكم ، إما بالاستنجاد بغيركم من قبائل العرب وأهل خراسان والحجاز ، فكلهم كانوا شيعته وقائلين بإمامته ، أو بما أراه في ذلك الوقت من المصلحة التى تحكم بها الحال الحاضرة .

قال: لو فعلت ذلك لكانت هي العقدة الوثقى ، أي الرأى الاصوب الاحزم .

فإن قلت: أفتقولون إنه أخطأ في العدول عن هذا الرأى ؟ قلت: لا نقول إنه أخطأ بمعنى الاثم ، لانه إنما فعل ما تغلب على ظنه أنه المصلحة ، وليس الواجب عليه إلا ذلك ، ولكنه ترك الرأى الاصوب كما قال الحسن:"هلا مضيت قدما لا أبالك !"، ولا يلحق الاثم من غلب على ظنه في حكم السياسة أمر فاعتمده ، ثم بان له أن الاصوب كان خلافه ، وقد قيل إن قوله: لقد عثرت عثرة لا تنجبر سوف أكيس بعدها وأستمر * وأجمع الرأى الشتيت المنتشر * إشارة إلى هذا المعنى ، وقيل: فيه غير ذلك مما قدمنا ذكره قبل .

وقال شيخنا أبو عثمان الجاحظ رضى الله عنه: من عرفه عرف أنه غير ملوم في الانقياد معهم إلى التحكيم ، فإنه مل من القتل وتجريد السيف ليلا ونهارا ، حتى ملت الدماء من إراقته لها ، وملت الخيل من تقحمه الاهوال بها ، وضجر من دوام تلك الخطوب الجليلة ، والارزاء العظيمة ، واستلاب الانفس ، وتطاير الايدى والارجل بين يديه ، وأكلت الحرب أصحابه وأعداءه ، وعطلت السواعد ، وخدرت الايدى التى سلمت من وقائع السيوف بها ، ولو أن أهل الشام لم يستعفوا من الحرب ، ويستقيلوا من المقارعة والمصادمة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت