الصفحة 2341 من 6525

لادت الحال إلى قعود الفيلقين معا ، ولزومهم الارض وإلقائهم السلاح ، فإن الحال أفضت بعظمها وهو لها إلى ما يعجز اللسان عن وصفه .

* * * واعلم أنه عليه السلام لما قال هذا القول ، واستدرك بكلام آخر حذرا أن يثبت على نفسه الخطأ في الرأى ، فقال: لقد كان هذا رأيا لو كان لى من يطيعني فيه ، ويعمل بموجبه ، وأستعين به على فعله ، ولكن بمن كنت أعمل ذلك ، وإلى من أخلد في فعله ! أما الحاضرون لنصري فأنتم وحالكم معلومة في الخلاف والشقاق والعصيان ، وأما الغائبون من شيعتي كأهل البلاد النائية فإلى أن يصلوا يكون قد بلغ العدو غرضه منى ، ولم يبق من أخلد إليه في إصلاح الامر وإبرام هذا الرأي الذى كان صوابا لو اعتمد ، إلا أن أستعين ببعضكم على بعض ، فأكون كناقش الشوكة بالشوكة ، وهذا مثل مشهور:"لا تنقش الشوكة بالشوكة".

فإن ضلعها لها ، والضلع الميل ، يقول: لا تستخرج الشوكة الناشبة في رجلك بشوكة مثلها ، فإن إحداهما في القوة والضعف كالاخرى ، فكما أن الاولى انكسرت لما وطئتها فدخلت في لحمك ، فالثانية إذا حاولت إستخراج الاولى بها تنكسر ، وتلج في لحمك .

ثم قال:"اللهم إن هذا الداء الدوى ، قد ملت أطباؤه"، والدوى: الشديد ، كما تقول: ليل أليل .

وكلت النزعة ، جمع نازع ، وهو الذى يستقى الماء ، والاشطان: جمع شطن ، وهو الحبل .

والركى: الآبار ، جمع ركية ، وتجمع أيضا على ركايا .

ثم قال: أين القوم ! هذا كلام متأسف على أولئك ، متحسر على فقدهم .

والوله: شدة الحب حتى يذهب العقل ، وله الرجل .

واللقاح: بكسر اللام: الابل ، والواحدة لقوح ، وهى الحلوب ، مثل قلاص وقلوص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت