الصفحة 2349 من 6525

وكما قال الآخر: يستعذبون مناياهم كأنهم لا ييأسون من الدنيا إذا قتلوا فإن قلت: فما قولك فيما أقسم عليه: هل ألف ضربة بالسيف أهون ألما على المقتول من موتة واحدة على الفراش بالحقيقة ، أم هذا قول قاله على سبيل المبالغة والتجوز ، ترغيبا لاصحابه في الجهاد ؟ قلت: الحالف يحلف على أحد أمرين: أحدهما أن يحلف على ظنه واعتقاده ، نحو أن يحلف أن زيدا في الدار ، أنا حالف ومقسم على أنى أظن أن زيدا في الدار ، أو أنى أعتقد كون زيد في الدار .

والثانى إن يحلف ، لا على ظنه بل يحلف على نفس الامر في الخارج ، فإن حملنا قسم أمير المؤمنين عليه السلام على المحمل الاول فقد اندفع السؤال ، لانه عليه السلام قد كان يعتقد ذلك .

فحلف أنه يعتقد وأنه يظن ذلك ، وهذا لا كلام فيه ، وإن حملناه على الثاني فالامر في الحقيقة يختلف ، لان المقتول بسيف صارم معجل للزهوق لا يجد من الالم وقت الضربة ما يجده الميت دون النزع من المد والكف ، نعم ، قد يجد المقتول قبل الضربة ألم التوقع لها ، وليس كلامنا في ذلك ، بل في ألم الضربة نفسها ، وألف سيف صارم مثل سيف واحد ، إذا فرضنا سرعة الزهوق ، وأما في غير هذه الصورة ، نحو أن يكون السيف كالا ، وتتكرر الضربات به ، والحياة باقية بعد ، وقايسنا بينه وبين ميت يموت حتف أنفه موتا سريعا ، إما بوقوف القوة الغاذية كما يموت الشيوخ ، أو بإسهال ذريع تسقط معه القوة ، ويبقى العقل والذهن ، إلى وقت الموت ، فإن الموت هاهنا أهون وأقل ألما ، فالواجب أن يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام إما على جهة التحريض ، فيكون قد بالغ كعادة العرب ، والخطباء في المبالغات المجازية ، وإما أن يكون أقسم على أنه يعتقد ذلك ، وهو صادق فيما أقسم ، لانه هكذا كأن يعتقد بناء على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت