الصفحة 2348 من 6525

البلاغة"بالكسر في أكثر الروايات ، وقد روى:"من موتة"وهو الاليق ، يعنى المرة الواحدة ، ليقع في مقابلة الالف ."

* * * واعلم أنه عليه السلام أقسم أن القتل أهون من الموت حتف الانف ، وذلك على مقتضى ما منحه الله تعالى من الشجاعة الخارقة لعادة البشر ، وهو عليه السلام يحاول أن يحض أصحابه ، ويحرضهم ليجعل طباعهم مناسبة لطباعه ، وإقدامهم على الحرب مماثلا لاقدامه ، على عادة الامراء في تحريض جندهم وعسكرهم وهيهات ! إنما هو كما قال أبو الطيب: يكلف سيف الدولة الجيش همه وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم (1) ويطلب عند الناس ما عند نفسه وذلك ما لا تدعيه الضراغم ليست النفوس كلها من جوهر واحد ، ولا الطباع والامزجة كلها من نوع واحد ، وهذه خاصية توجد لمن يصطفيه الله تعالى من عباده ، في الاوقات المتطاولة ، والدهور المتباعدة ، وما اتصل بنا نحن من بعد الطوفان ، فإن التواريخ من قبل الطوفان مجهولة ، عندنا إن أحدا أعطى من الشجاعة والاقدام ما أعطيه هذا الرجل من جميع فرق العالم على اختلافها ، من الترك والفرس والعرب والروم وغيرهم ، والمعلوم من حاله أنه كان يؤثر الحرب على السلم ، والموت على الحياة ، والموت الذى كان يطلبه ويؤثره ، إنما هو القتل بالسيف ، لا الموت على الفراش ، كما قال الشاعر: لو لم يمت بين أطراف الرماح إذا لمات إذ لم يمت من شدة الحزن

(1) ديوانه 3: 379 ، والخضارم: جمع خضرم ، وهو العظيم الكبير من كل شئ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت