الصفحة 235 من 6525

يريد النفى المطلق ، لان الواثق بالماء قد يظمأ ، ولكن لا يكون عطشه على حد العطش الكائن عند عدم الماء ، وعدم الوثوق بوجوده ، وهذا كقول أبى الطيب: وما صبابة مشتاق على أمل من اللقاء كمشتاق بلا أمل (1) والصائم في شهر رمضان يصبح جائعا تنازعه نفسه إلى الغذاء ، وفي أيام الفطر لا يجد تلك المنازعة في مثل ذلك الوقت ، لان الصائم ممنوع ، والنفس تحرص على طلب ما منعت منه ، يقول: إن وثقتم بى وسكنتم إلى قولى ، كنتم أبعد عن الضلال وأقرب إلى اليقين وثلج النفس ، كمن وثق بأن الماء في إداوته ، يكون عن الظمأ وخوف الهلاك من العطش أبعد ممن لم يثق بذلك .

(1) ديوانه 3: 75 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت