لانهم إذا فعلوا ذلك ، فبالحر أن يمور السنان ، أي يتحرك عن موضع الطعنة ، فيخرج زالقا ، وإذا لم يلتووا لم يمر السنان ، ولم يتحرك عن موضعه فيخرق وينفذ ، فيقتل .
وامرهم بغض الابصار في الحرب ، فانه أربط للجأش ، أي اثبت للقلب ، لان الغاض ، بصره في الحرب احرى ألا يدهش ولا يرتاع لهول ما ينظر .
وامرهم باماتة الاصوات واخفائها ، فانه اطرد للفشل ، وهو الجبن والخوف وذلك لان الجبان يرعد ويبرق ، والشجاع صامت .
وامرهم بحفظ رايتهم الا يميلوها ، فإنها إذا مالت انكسر العسكر ، لانهم انما ينظرون إليها وألا يخلوها من محام عنها ، وألا يجعلوها بايدى الجبناء وذوى الهلع منهم كى لا يخيموا ويجبنوا عن امساكها .
والذمار: ما وراء الرجل مما يحق عليه ان يحميه ، وسمى ذمارا ، لانه يجب على اهله التذمر له ، أي الغضب .
والحقائق: جمع حاقه ، وهى الامر الصعب الشديد ، ومنه قول الله تعالى: (الحاقه ما الحاقه) ، يعنى الساعه .
ويكتنفونها: يحيطون بها .
وحفافيها: جانباها ، ومنه قول طرفة: كأن جناحى مضرحى تكنفا * حفافيه شكا في العسيب بمسرد (1) الاصل: أجزأ امرؤ قرنة ، وآسى أخاه بنفسه ، ولم يكل قرنة إلى أخيه ، فيجتمع
(1) المعلقات - بشرح التريزي ، 64 .
المضرحي: العتيق من النسور ، يضرب إلى البياض .
وحفافاه: جانباه .
والعسيب: عظم الذنب .
والمسرد: المخصف .