فهرس الكتاب
البارحة فنظر ، إليه على عليه السلام نظر ، منكر ونادى منادى على عليه السلام: أن اتعدوا للقتال ، واغدوا عليه ، وانهدوا إلى عدوكم .
فكلهم تحرك إلا ربيعة لم تتحرك ، فبعث إليهم على عليه السلام: أن انهدوا إلى عدوكم ، فبعث إليهم أبا ثروان ، فقال: إن أمير المؤمنين عليه السلام يقرئكم السلام ، ويقول لكم: يا معشر ربيعة ، ما لكم لا تنهدون إلى عدوكم وقد نهد الناس ؟ قالوا: كيف ننهد وهذه الخيل من وراء ظهرنا ! قل لأمير المؤمنين: فليأمر همدان أو غيرها بمناجزتهم لننهد .
فرجع أبوثروان إلى على عليه السلام ، فاخبره فبعث إليهم الاشتر ، فقال: يا معشر ربيعة ، ما منعكم أن تنهدوا وقد نهد الناس - وكان جهير الصوت - وأنتم أصحاب كذا وأصحاب كذا ! ، فجعل يعدد أيامهم .
فقالوا: لسنا نفعل حتى ننظر ما تصنع هذه الخيل التى خلف ظهورنا ، وهى أربعة آلاف ! قل لأمير المؤمنين فليبعث إليهم من يكفيه أمرهم .
وراية ربيعة يومئذ مع الحضين (1) بن المنذر .
فقال لهم الاشتر: فان أمير المؤمنين يقول لكم: أكفونيها ، إنكم لو بعثتم إليهم طائفة منكم لتركوكم في هذه الفلاة ، وفروا كاليعافير (2) .
فوجهت حينئذ ربيعة إليهم تيم الله والنمر بن قاسط وعنزة .
قالوا: فمشينا إليهم مستلئمين مقنعين في الحديد ، وكان عامة قتال صفين مشيا .
قال: فلما أتيناهم هربوا وانتشروا انتشار الجراد فذكرت قوله ة"وفروا كاليعافير".
ثم رجعنا إلى أصحابنا وقد نشب القتال بينهم وبين أهل الشام ، وقد اقتطع أهل الشام طائفة من أهل العراق ، بعضها من ربيعة فأحاطوا بها فلم نصل إليها حتى حملنا على أهل الشام فعلوناهم بالاسياف ، حتى انفرجوا لنا ، فافضينا إلى أصحابنا فاستنقذناهم ، وعرفناهم تحت النقع بسيماهم وعلامتهم ، وكانت علامة أهل العراق بصفين الصوف الابيض قد جعلوه في رؤوسهم وعلى
(1) في الاصول:"حصين"بالصاد المهملة ، تصحيف .
وهو الحضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي ، كان من كبار التابعين ، وانظر المؤتلف 87 .
(2) اليعافر: جمع يعفور ، وهو الظبي .